تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وجاء كتاب «أبي العباس» يأمر بتوجيه «صالح بن علي» في طلب «مروان»، فسار صالح بن علي في ذي القعدة حتى نزل بالرملة، وسار «صالح» بجيشه حتى نزل ساحل البحر، وتجهز يريد «مروان» الهارب بالفرماء حتى نزل صالح «بالعريش»، فلما علم مروان بذلك أحرق ما كان حوله من علف وطعام وهرب؛ قالوا: «ومضى صالح بن علي فنزل النيل، ثم سار حتى نزل الصعيد، وبلغه أن خيلا لمروان بالساحل يحرقون الأعلاف، فوجه إليهم قوادا؛ فأخذوا رجالا فقدموا بهم على «صالح» - وهو بالفسطاط - فعبر مروان النيل وقطع الجسر وحرق ما حوله، ومضى صالح يتبعه فالتقى - هو وخيل لمروان - على النيل فاقتتلوا، فهزمهم صالح. وهكذا ظل يطارده «صالح» حتى اهتدى إلى مكانه الذي لجأ إليه في كنيسة «بوصير». (1-6) خاتمة مروان: كيف صرع

قالوا: فوافوهم في آخر الليل، فهرب الجند، وخرج إليهم «مروان» - في نفر يسير - فأحاطوا به.

قالوا: وطعنه رجل من أهل البصرة، وهو لا يعرفه فصرعه فصاح صائح: «صرع أمير المؤمنين».

وابتدروه فسبق إليه رجل من أهل الكوفة كان يبيع الرمان فاحتز رأسه! •••

وهنا يروي لنا بعض المؤرخين رواية أقرب إلى القصص والخيال - وإن كانت غير مستحيلة الوقوع - فيقول: إنهم لما أحضروا رأسه قدام صالح بن علي أمر أن ينفض فانقطع لسانه فأخذه هر وأرسله صالح إلى السفاح وقال:

قد فتح الله الله مصر عنوة بكم

وأهلك الفاجر الجعدي إذ ظلما

وذاك مقوله هر يجرره

وكان ربك من ذي الكفر منتقما

قالوا ولما وصل الرأس إلى السفاح وهو بالكوفة سجد شكرا لله!

| هوامش

| مصرع مروان ومصرع الدولة الأموية

الأسباب التي أدت إلى ذلك

انتزعت الدولة الأموية الخلافة انتزاعا بفضل دهاء معاوية وانتفاعه باستغلال الظروف، ولم يكد يستقر أمرها حتى قامت أمامها عقبات شتى، ونازعها الملك ثوار قادرون، فلم يكد يخلو عهد واحد من عهودها من فتن وقلاقل.

كان يناوئها الشيعة ودعاة بني العباس والخوارج وأتباع عبد الله بن الزبير والمختار وغيرهم. فلم يكن لخلفائها بد من اليقظة التامة والحذر الدائم، وبهاتين الخلتين استطاع الأقوياء منهم أن يخمدوا نيرانا مستعرة، ما كانوا ليقدروا على إخمادها لولا ما امتازوا به من حكمة وسياسة وما عرفوا به من الانصراف لشئون الملك، وافتنانهم في التنكيل بأعدائهم.

وكان من الطبيعي أن يتربص الموتور بواتره الدوائر، ويتحين الفرص للتنكيل به، ولئن أخفق العلويون والعباسيون في مسعاهم أيام صولة الدولة فقتل من أئمتهم أعلام، ألهب فقدهم قلوبهم حقدا على بني أمية، فما نسوا الثأر لحظة واحدة.

1

وظلوا مثابرين على ذلك حتى أمكنتهم الفرص من عدوهم. (1) تفرق كلمة الأمويين

ذكرنا في موضوع الوليد الثاني، أنه كان إيذانا بمصرع الدولة الأموية الوشيك، ينتقم الوليد من ولدي عمه ومن أنصار هشام له، ويؤلب يزيد الناس على الوليد ملهبا في نفوسهم الحماسة الدينية، رافعا أمامهم علم الثورة حتى إذا تم الأمر ليزيد الناقص

2

أظهر مروان بن محمد الخلاف له، فإذا مات يزيد وولي الخلافة أخوه «إبراهيم» لم يتم له الأمر لاضطراب الأحوال

3

ومناوأة الجعدي له، والحروب التي أشعل نارها ضده وانتهت بهزيمة إبراهيم، فإذا بويع للجعدي ثار عليه أهل حمص، فلا يكاد يخضعهم له حتى يسمع بخلاف أهل الغوطة وحصارهم دمشق، فلا يكاد يهزمهم جيشه حتى يثور أهل فلسطين، فيرسل إليهم من يهزمهم، ثم يشق عصا الطاعة «سليمان بن هشام بن عبد الملك» ويجتمع إليه من أهل الشام عدد كبير، فإذا هزمه مروان هرب سليمان إلى حمص فألب عليه أهلها، فلا يكاد يهزمه مروان حتى يهرب إلى «تدمر».

هكذا تفرقت كلمة بني أمية، واشتغلوا بقتال أنفسهم عن قتال أعدائهم، فلم يصغ مروان الجعدي إلى نصائح نصر بن سيار وتحذيره من استفحال دعوة العباسيين لأنه كان مشغولا بالانتقام من أقاربه وأبناء أسرته. (2) توحيد الدعوة ضد الأمويين

مصارع الخلفاء · الصفحة ١٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مصارع الخلفاءص ١٧