تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد جعلنا قبل مشركينا •••

من يطع الله فقد أصابا

أو يعصه - أو الرسول - خابا

ثم القرآن والهدى السبيل

قد بقيا لما مضى الرسول

كأنه لما بقي لديكم

حي صحيح لا يزال فيكم

إنكم من بعد إن تزلوا

عن قصده أو نهجه، تضلوا

لا تتركن نصحي فإني ناصح

إن الطريق فاعلمن واضح

من يتق الله بحد غب التقى

يوم الحساب سائرا إلى الهدى

إن التقى أفضل شيء في العمل

أرى جماع البر فيه قد دخل

إلى آخر هذه الخطبة!

ومن نوادره الطريفة ما حدث له مع الوليد البندار الذي يحدثنا فيقول:

8

حججت مع الوليد بن يزيد، فقلت له لما أراد أن يخطب الناس: «أيها الأمير، إن اليوم يوم يشهده الناس من الآفاق وأريد أن يشرفني بشيء.»

قال: «وما هو؟»

قلت: «إذا علوت المنبر دعوت بي فيتحدث الناس بذلك، وبأنك أسررت إلي شيئا!»

فقال: «أفعل!» فلما جلس على المنبر قال: «الوليد البندار!» فقمت إليه، فقال: «ادن مني.» فدنوت، فأخذ بأذني ثم قال: «البندار ولد زنا، والوليد ولد زنا، وكل من ترى من حولنا ولد زنا، أفهمت؟»

قلت: «نعم» قال: «انزل الآن.» فنزلت! (8-5) ميله إلى مذهب ماني

9

وقد عزا إليه بعض المؤرخين ميله إلى الأخذ بالمذهب المانوي وروى «ابن القارح» أن الوليد أحضر ذات يوم صورة رجل فسجد له وقبله وقال لبعض الناس: «اسجد له يا علج.»

فقال: «ومن هذا؟»

قال: «هذا «ماني» شأنه كان عظيما؛ اضمحل أمره لطول المدة.»

فقال: «لا يجوز السجود إلا لله.» فقال: «قم عنا.»

قال ابن القارح: وكان يشرب على سطح، وبين يديه باطية كبيرة بلور، وفيها أقداح، فقال لندمائه: «أين القمر الليلة؟» فقال بعضهم: «في الباطية.»

فقال: «صدقت، أتيت على ما في نفسي، والله لأشربن الهفتجة.»

10

وكان بموضع حول دمشق يقال له «البحر» فقال: «تلعب بالنبوة هاشمي

بلا وحي أتاه ولا كتاب»

فقتل به، ورأوا رأسه في الباطية التي أراد أن يهفتج بها.» (8-6) كلمة ختامية

ونذكر - قبل أن نختم هذا الفصل - كلمة أبي العلاء التي أوجز بها رأيه في الوليد، وهي قوله:

11

وأما الوليد بن يزيد، فكان عقله عقل وليد، وقد بلغ سن الكهل، وقد رويت له أشعار يلحق به منها العار، كقوله: «أدنيا مني خليلي «عبدلا» دون الإزار

فلقد أيقنت أني

غير مبعوث لنار

واتركا من يطلب الجن

ة، يسعى في خسار

سأروض الناس حتي

يركبوا دين الحمار

فالعجب لزمان صير مثله إماما!

ولعل مثله - ممن ملك - يعتقد مثله أو قريبا، ولكن يساير ويخاف تثريبا. •••

ومما يروى له قوله: «أنا الإمام الوليد مفتخرا

أجر بردي وأسمع الغزلا

ما العيش إلا سماع محسنة

وقهوة تترك الفتى ثملا

أسحب ذيلي إلى منازلها

ولا أبالي من لام أو عذلا

لا أرتجي الحور في الجنان وهل

يأمل حور الجنان من عقلا

إذا حبتك الوصال غانية

فجازها بذلها كمن وصلا»

| هوامش

| مصرع مروان الجعدي

أو «حمار الجزيرة»

1

ولو علم بنو مروان أنهم إنما يوقدون على رضف يلقونه في أجوافهم، ما فعلوا.

الوليد الثاني (1) كيف صرع

وطعنه رجل من أهل البصرة، وهو لا يعرفه فصرعه، فصاح صائح: «صرع أمير المؤمنين!» وابتدروه، فسبق إليه رجل من أهل الكوفة فاحتز رأسه!

المؤرخون (1-1) طلائع الثورة

فراخ عامين، إلا أنها كبرت

لما يطرن، وقد سربلن بالزغب

فإن يطرن ولم يحتل لهن بها

يلهبن نيران حرب أيما لهب

نصر بن سيار

ولكن الفراخ كبرت وطارت ولم يحتل لها فصحت نبوءة «نسر بن سيار» وألهبت نيران حرب شعواء، ذكا أوارها واندلع لهيبها، فكان وقودها مروان الجعدي والدولة الأموية معا، ولم تخمد جذوة هذه النار المستعرة، إلا بعد أن أتت على الأخضر واليابس وغيرت وجه التاريخ، وأحدثت انقلابا هائلا في كل مرافق الأمة العربية وشئونها تقريبا.

لقد رأى «نصر بن سيار» خطر المنافسين يتعاظم يوما بعد يوم، وشاهد أتباعهم في ازدياد، ودعوتهم في ذيوع وانتشار، فلم يدخر وسعا في تحذير الأمويين من أعدائهم واحتثاث هممهم ليقضوا على الثورة - وهي في مهدها - وكان يرى نجاح دعوة «أبي مسلم الخراساني» واتساع نطاقها، فيبعث التحذير بعد التحذير والإنذار تلو الإنذار، حتى بح صوته وذهبت صيحاته كلها أدراج الرياح!

مصارع الخلفاء · الصفحة ١٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مصارع الخلفاءص ١٥