بضع الفتاة بألف ألف كامل
وتبيت سادات الجنود جياعا
وأنت ترى مصعبا لا يأخذ الأمور بالحزم وقوة الشكيمة، ولا يتلافى الشر من أوله؛ فهو يتعرف من صديقه سر المؤامرة التي دبرها له أعداؤه ثم يأبى أن يعد لها ما هو جدير بإعداده من وسائل وقوى.
ويطلب إليه صديقه أن يستنجد بأهل الكوفة - وهو في مثل هذا المأزق الحرج - فلا يقبل له قولا.
وإذا كانت هذه حاله وهو يجابه أشد ساعات حياته هولا وضيقا، فكيف به في أيام رخائه وسلمه؟
وإذا كان غيره يأخذون الأبرياء بالظنة، أفما كان جديرا أن يفحص هذه التهمة ويتعرف صدقها من كذبها على الأقل؟ ولكنه لم يفعل، بل فرط وتهاون فلقي جزاء تهاونه وتفريطه. •••
وقد قلنا في الفصل السابق إن الفرق بين السياستين عظيم جدا، وإن سياسة عبد الملك وأضرابه مبنية على الدهاء والإيقاع وبذل الرشا والمال، حينما نرى سياسة مصعب بن الزبير وأخيه عبد الله بن الزبير قائمة على الاعتقاد بحقهم الشرعي في الخلافة وحب الناس إياهم. ولكن ماذا ينفعهم إقبال الناس عليهم ما داموا لا يستزيدونهم منه ولا يعرفون كيف يستثمرونه ويتعهدونه.
لقد كان عبد الملك - كما كان معاوية - يجعل أمامه هدفا لا يحول عنه. وهو أن يقر الناس ببيعته، فإذا رأى زعيما من زعمائهم تخلف وعصى أغراه بكل وسيلة من وسائل المال والأماني الخداعة، فإذا خدعه أدرك بغيته منه، وإلا لجأ إلى إغراء أنصار هذا الزعيم بالمال وبذل لهم من الوعود والمغريات مثل ما بذل لصاحبهم من قبل.
ألا ترى إلى عبد الملك يكتب إلى «عبد الله بن خازم السلمي» يدعوه إلى بيعته ويطمعه في خراسان سبع سنين.
2
فإذا رأى إصرار عبد الله على الوفاء لخصومه، كتب إلى خليفة «ابن خازم»
3
على «مرو» وهو بكير بن وشاح يغريه بمثل ما أغرى به ابن خازم من قبل ليخلع عبد الله بن الزبير.
قالوا: وكتب عبد الملك إلى «بكير بن وشاح» وكان خليفة بن خازم على (مرو) بعهده على خراسان ووعده ومناه، فخلع بكير بن وشاح عبد الله بن الزبير، ودعا إلى عبد الملك بن مروان، فأجابه أهل مرو. •••
فخشي ابن خازم عاقبة الأمر فأراد الالتجاء إلى ابنه بالترمذ ولكن أعداءه قتلوه قبل أن يصل إليها.
| هوامش
| مصرع الحسين
فحمل عليه الناس من كل جانب، فضربت كفه اليسرى وضرب على عاتقه، فصار ينوء ويكبو، ثم طعنه أحدهم بالرمح فوقع، ثم احتزوا رأسه وقتل وبه ثلاث وثلاثون طعنة وأربع وثلاثون ضربة، ثم داسوه بخيولهم حتى رضوا ظهره وصدره.
1
المؤرخون (1) مقدمات المصرع
كتاب أهل الكوفة إليه
أما بعد فالحمد لله الذي قصم عدوك الجبار العنيد
2
الذي اعتدى على هذه الأمة فانتزعها حقوقها واغتصبها أمورها وغلبها على فيئها وتأمر - على غير رضى منها - ثم قتل خيارها واستبقى شرارها، فبعدا له كما بعدت ثمود.
إنه ليس لنا إمام فاقدم علينا لعل الله أن يجمعنا بك على الهدى. فإن «النعمان بن بشير» في قصر الإمارة ولسنا نجتمع معه في جمعة ولا نخرج معه إلى عيد. ولو قد بلغنا مخرجك أخرجناه من الكوفة وألحقناه بالشام. (2) الحسين في طريقه إلى المصرع
إن قلوب الناس معك، وسيوفهم مع بني أمية.
الفرزدق
نصيحة العائذي
3
أما أشراف الناس فقد أعظمت رشوتهم وملئت غرائرهم، يستمال ودهم وتستخلص نصيحتهم فهم إلب واحد عليك. وأما سائر الناس بعد، فإن أفئدتهم تهوي إليك وسيوفهم غدا مشهورة عليك.
نصيحة الطرماح بن عدي
قال له الطرماح بن عدي: «إني لأنظر فما أرى معك أحدا. ولو لم يقاتلك إلا هؤلاء الذين أراهم ملازميك لكفى بهم! وقد رأيت - قبل خروجي من الكوفة إليك بيوم - ظهر الكوفة وفيه من الناس ما لم تر عيناي في صعيد واحد جمعا أكثر منه، فسألت عنهم فقيل: «اجتمعوا ليعرضوا، ثم يسرحوا إلى الحسين». فأنشدك الله إن قدرت أن لا تقدم عليهم شبرا إلا فعلت. فإن أردت أن تنزل بلدا يمنعك الله به حتى نرى من رأيك ويتبين لك ما أنت صانع، فسر حتى أنزلك مناع جبلنا الذي يدعى «أجأ» امتنعنا به من ملوك غسان وحمير ومن النعمان بن المنذر، ومن الأسود والأحمر، والله إن دخل علينا ذل قط. فأسير معك حتى أنزلك القرية، ثم نبعث إلى الرجال من طيئ، فوالله لا يأتي عليك عشرة أيام حتى يأتيك طيئ رجالا وركبانا.