تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

صلى الله عليه وسلم

ثم ولي بعده النقي الصديق - على الرضى من المسلمين - فاقتدى بهديه واستن بسنته حتى لحق بالله - رحمه الله - واستخلف عمر فولاه الله أمر هذه الرعية، فعمل بكتاب الله وأحيا سنة رسول الله ولم يخف في الله لومة لائم حتى لحق به رحمة الله عليه.»

ومتى أتم مدحه الرسول وخليفتيه انتقل إلى بيت القصيد الذي مهد إليه بهذا التمهيد، وهو الطعن على كل مسلم لا يرى رأي الخوارج وسب الخليفتين عثمان وعلي ومن تلاهما من الخلفاء، فيقول: «وولي المسلمين - من بعده - عثمان فاستأثر بالفيء وعطل الحدود وجار في الحكم واستذل المؤمن وعزز المجرم، فسار إليه المسلمون فقتلوه فبرئ الله منه ورسوله وصالح المؤمنين.

وولي أمر الناس - من بعده - علي بن أبي طالب فلم ينشب أن حكم في أمر الله الرجال، وشك في أهل الضلال، فنحن من علي وأشياعه برآء.»

ومتى انتهى من هذه المرحلة الثانية، وهي الطعن على عثمان وعلي ومن سار على أثرهما، اتخذ من طعنه تكأة للوصول إلى غرضه الذي أراد التمهيد إليه، وهو الثورة وإشعال نار الفتنة عن طريق التظاهر بالغضب للدين والغيرة عليه والحث على طاعة الله، فيقول: «فتيسروا - رحمكم الله - لجهاد هذه الأحزاب المتحزبة وأئمة الضلال الظلمة، وللخروج من دار الفناء إلى دار البقاء، واللحاق إلى إخواننا المؤمنين الموقنين الذين باعوا الدنيا بالآخرة، وأنفقوا أموالهم التماس رضوان الله في العاقبة.

ولا تجزعوا من القتل في الله فإن القتل أيسر من الموت، والموت نازل بكم غير ما ترجم الظنون، فمفرق بينكم وبين آبائكم وأبنائكم وحلائلكم ودنياكم، وإن اشتد لذلك كرهكم وجزعكم.

ألا فبيعوا الله أنفسكم وأموالكم طائعين تدخلوا الجنة آمنين وتعانقوا الحور العين.

جعلنا الله وإياكم من الشاكرين الذاكرين الذين يهدون بالحق وبه يعدلون.»

كتاب شبيب إلى صالح

نشط أصحاب صالح يذيعون دعوته ويتراسلون، وإنهم لكذلك إذ جاءهم كتاب من شبيب بن يزيد يحتثهم على الإسراع في الجهاد، ويقول لصالح:

أما بعد فقد علمت أنك أردت الشخوص، وقد كنت دعوتني إلى ذلك فاستجبت لك، فإن كان ذلك اليوم من شأنك فأنت شيخ المسلمين ولن نعدل بك منا أحدا، وإن أردت تأخير ذلك اليوم أعلمتني، فإن الآجال غادية ورائحة ولا آمن أن تخترمني المنية ولما أجاهد الظالمين. فيا له غبنا ويا له فضلا متروكا.

جعلنا الله وإياك ممن يريد بعمله الله ورضوانه والنظر إلى وجهه ومرافقة الصالحين في دار السلام. والسلام عليك.

رد صالح على شبيب

وقد كتب إليه صالح يقول:

أما بعد، فقد كان كتابك وخبرك أبطأ عني حتى أهمني ذلك، ثم إن امرأ من المسلمين نبأني بنبأ مخرجك ومقدمك فنحمد الله على قضاء ربنا.

وقد قدم علي رسولك بكتابك فكل ما فيه قد فهمته، ونحن في جهاز واستعداد للخروج، ولم يمنعني من الخروج إلا انتظارك، فأقبل إلينا ثم اخرج بنا متى أحببت، فإنك ممن لا يستغنى عن رأيه ولا تقضى دونه الأمور. والسلام عليك.

انضمام شبيب إلى صالح

لم يكد يصل كتاب صالح إلى شبيب حتى بعث إلى نفر من أصحابه فجمعهم إليه ثم خرج إلى صالح فلما لقيه قال له: «اخرج بنا - رحمك الله - فوالله ما تزداد السنة إلا دروسا ولا يزداد المجرمون إلا طغيانا.»

فأجابه صالح إلى ذلك وبعث إلى أصحابه وواعدهم الخروج في هلال صفر سنة 76. فلما كانت الليلة التي اتفقوا عليها اجتمعوا وخرج صالح بهم وكانوا مائة وعشرين رجلا.

دواب محمد بن مروان

هذه دواب لمحمد بن مروان في هذا الرستاق فابدءوا بها فشدوا عليها فاحملوا أرجلكم وتقووا بها على عدوكم.

صالح

ولقد كانوا متعطشين إلى الشر فبدءوا عدوانهم بأخذ تلك الدواب فحملوا رجالتهم عليها وصاروا فرسانا، وتحصن منهم أهل دارا وأهل نصيبين.

المعركة الأولى

واستخف بهم محمد بن مروان حين بلغه أمرهم فبعث إليهم أحد قواده

مصارع الأعيان · الصفحة ١٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مصارع الأعيانص ١٤