تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

باب الإقبال على الدعاء

381 - عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لما استسقى رسول الله صلى الله عليه وآله وسقي الناس حتى قالوا: إنه الغرق، وقال رسول الله صلى الله عليه وآله بيده، وردها: اللهم حوالينا ولا علينا، قال: فتفرق السحاب فقالوا: يا رسول الله، استسقيت لنا فلم نسق، ثم استسقيت لنا فسقينا؟ قال: إني دعوت وليس لي في ذلك نية، ثم دعوت ولي في ذلك نية. (1)

(1) ضعيف السند، لوجود علي بن إبراهيم: القائل بتحريف القرآن، عن أبيه: مجهول.

الحديث ملفّق من جزئين:

الجزء الأول: في صحيح البخاري، عن مالك بن أنس، أن رجلا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم يوم الجمعة وهو يخطب بالمدينة، فقال: قحط المطر، فاستسق ربك، فنظر إلى السماء وما نرى من سحاب، فاستسقى، فنشأ السحاب بعضه إلى بعض، ثم مطروا حتى سالت مثاعب المدينة، فما زالت إلى الجمعة المقبلة ما تقلع، ثم قام ذلك الرجل أو غيره، والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب، فقال: غرقنا، فادع ربك يحبسها عنا، فضحك ثم قال: اللهم حوالينا ولا علينا، مرتين أو ثلاثا، فجعل السحاب يتصدع عن المدينة يمينا وشمالا، يمطر ما حوالينا ولا يمطر منها شيء، يريهم الله كرامة نبيه صلى الله عليه وسلم وإجابة دعوته. (صحيح).

أمّا الجزء الثاني: "فقالوا: يا رسول الله، استسقيت لنا فلم نسق، ثم استسقيت لنا فسقينا؟ قال: إني دعوت وليس لي في ذلك نية، ثم دعوت ولي في ذلك نية".

فمكذوب على رسول الله صلى الله عليه وسلّم، لأنه ما دعا الله إلا وله نيّة، ولم يصحّ عن الأنبياء والرسل شكّ في إخلاص النيّة، لأنها باب التوحيد، أو في حضورها.

وقد روي في باب حضور النية عدّة روايات، منسوبة للعلماء والأئمة، من ذلك، ما رواه الغزالي في الإحياء:

كان أحدهم إذا سئل عملاً من أعمال البر يقول: إن رزقني الله تعالى نية فعلت.

وقال: امتنع جماعة من السلف من جملة من الطاعات إذ لم تحضرهم النية، وكانوا يقولون: ليس تحضرنا فيه نية، حتى إن ابن سيرين لم يصلِّ على جنازة الحسن البصري، وقال: ليس تحضرني نية.

وقال: نادى بعضهم امرأته وكان يسرح شعره أن هات المدرى، فقالت: أجيء بالمرآة؟ فسكت ساعة، ثم قال: نعم، فقيل له في ذلك، فقال: كان لي في المدري نية، ولم تحضرني في المرآة نية، فتوقفت حتى هيأها الله تعالى.

وقال: مات حماد بن سليمان ـ وكان أحد علماء أهل الكوفة ـ فقيل للثوري: ألا تشهد جنازته؟ فقال: لو كان لي نية لفعلت.

وقال: كان طاوس لا يحدّث إلا بنية، وكان يسأل أن يحدّث فلا يحدّث، ولا يسأل فيبتدئ، فقيل له في ذلك قال: أفتحبون أن أحدّث بغير نية؟ إذا حضرتني نية فعلت.

وقال: قيل لطاوس: ادع لنا، فقال: حتى أجد له نية.

وقال: قال بعضهم: أنا في طلب نية لعيادة رجل منذ شهر، فما صحت لي بعد.

وقال: النية تتبع النظر فإذا تغير النظر تغيرت النية، وكان السلف لا يرون أن يعملوا عملاً إلا بنية لعلمهم بأن النية روح العمل وأن العمل بغير نية صادقة رياء وتكلف وهو سبب مقت لا سبب قرب، وعلموا أن النية ليست هي قول القائل بلسانه: نويت، بل هو انبعاث القلب يجري مجرى الفتوح من الله تعالى، فقد تتيسر في بعض الأوقات وقد تتعذر في بعضها.

كافي السنة من كافي الشيعة · الصفحة ٢٣٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

كافي السنة من كافي الشيعةص ٢٣٠