تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أن الله قرن الأرض مع السماوات ثم بعد أن قال ﴿ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا﴾ ذكر بعد ذلك الشمس مع القمر والنجوم وذكر ما يدل على دورانها أو حركتها فقال تعالى ﴿مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ﴾ وهذا يؤيد الحقيقة التي ذكرتها في أولاً وهي أن الثوابت تذكر مع الثوابت والمتحركة تذكر مع المتحركة.

2 - (الحج/18):

جاء ذكر السماوات والأرض مقرونتين أولاً ثم ذكرت بقية الأجرام الأخرى، وكذلك عند ذكر السماوات قال تعالى ﴿مَن فِي السَّمَاوَاتِ﴾، وعندما ذكر الأرض قال تعالى ﴿وَمَن فِي الْأَرْضِ﴾، وعند ذكر الشمس جمعها مع القمر والنجوم وغيرها، فمعنى الآية يوحي بأن السماوات هي سقف المخلوقات وفيها الأجرام العلوية والأرض هي القرار وفيها الأجرام السفلية، وأما الشمس فهي مع غيرها - الأجرام الأخرى -. فلم يقل في الشمس ﴿من فيها﴾ فجاء ذكرها على خلاف ذكر السماوات والأرض.

جـ - ... جاء في أربع آيات في القرآن ذكر الشمس مع القمر مقرونتين، والآيات هي: -

- آية ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاء وَالْقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ مَا خَلَقَ اللّهُ ذَلِكَ إِلاَّ بِالْحَقِّ يُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾ (يونس/5).

- آية ﴿إِذْ قَالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يَا أَبتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ﴾ (يوسف/4).

- آية ﴿وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً لِتَبْتَغُوا فَضْلاً مِّن رَّبِّكُمْ وَلِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْنَاهُ تَفْصِيلاً﴾ (الإسراء/12).

- آية ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لَا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلَا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ﴾ (فصلت/37).

وذكر الشمس مقرونة مع القمر الذي دورانه متفق عليه فيه إشارة إلى ما ذكرته سابقاً أن القرآن يذكر الثوابت مع الثوابت والمتحركة مع المتحركة، ولم يأتي ولو في آية واحدة أن قرنت الأرض مع القمر.

د- جاء في ست عشرة آية من القرآن (فيما أعلم) إثبات جريان الشمس ودورانها إثباتاً صريحاً لا شك فيه لمن أراد الحق وأخلص النية لله – قال ابن القيم رحمه الله في نونيته:

والعلم يدخل قلب كل موفق ... ... ... من غير بواب ولا استئذان

ويرده المحروم من خذلانه ... ... ... لا تشقنا اللهم بالخذلان

وقد تنوع مجيئ هذه الآيات على النحو التالي:-

1 - ... جاء التصريح بجريان الشمس ودورانها حول الأرض في مقام التحدي كما في الآية ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَآجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رِبِّهِ أَنْ آتَاهُ اللّهُ الْمُلْكَ إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللّهَ يَاتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَاتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ (البقرة/258). حيث تحدى إبراهيم عليه السلام النمرود وهو من قوم كانوا يعبدون الأصنام والشمس والقمر ويعظمون النجوم والكواكب (كما ذكر ذلك علماء التفسير والتاريخ، راجع إن شئت تفسير القرطبي لآيات سورة الانعام عند ذكر محاجة ابراهيم عليه السلام لقومه) ويعرفون من سيرها وحركتها ما لا يعرفه غيرهم في زمانهم، وتحداه بأن يجري الشمس ويأتي بها من المغرب فبهت الذي كفر، فهل يستطيع أصحاب القول الآخر تفسير هذه الآية تفسيراً مقبولاً يوافق قولهم ويثبت أن الأرض هي التي تدور حول الشمس.

2 - ... الآية {فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَذَا رَبِّي هَذَآ أَكْبَرُ فَلَمَّا أَفَلَتْ قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ (الأنعام/78). حيث وصف الشمس بأنها بازغة والبزوغ هو الطلوع كما قال القرطبي في تفسيره: (بزغ يبزغ إذا طلع)، وهذا دليل على أنها

جريان الشمس والقمر وسكون الأرض · الصفحة ٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جريان الشمس والقمر وسكون الأرضص ٣