وإذا كانت الشريعة قد جعلت من سعى بشفاعته لإيقاف حد من حدود الله مضادا يعارض الله في أمره فكيف بمن سعى بجاهه وقوته وعناده للحيلولة دون إقامة حكم الله على القاتل, ففي الحديث الصحيح الذي رواه أحمد عن ابن عمر مرفوعا: (من حالت شفاعته دون حد من حدود الله فقد ضاد الله في حكمه).
القصاص للقاتل:
إذا قتل شخص من قبيله شخصا من قبيلة أخرى فلا يجوز للقبيلة الثانية أن تقتل سوى القاتل, ولو كان والده أو أخاه آو ابنه, ومثل هذا فيما لو قتل رجل من حزب شخصا من حزب آخر فلا يجوز قتل آي شخص من حزب القاتل سوى القاتل, لأن هذا يجر إلى مفاسد لا نهاية لها ولو قتل شخص من حزب المقتول رجلا من حزب القاتل فإن عليه القود (القصاص).
السكران الذي يقتل عمدا:
ويقتص من السكران لشرب محرم باتفاق المذاهب الأربعة لأن السكر لا ينافي الخطاب الشرعي -أي التكليف- فتلزمه كل أحكام الشرع.
والقصاص من السكران واجب لأنه حق آدمي وقياسا على إيجاب حد الشرب عليه وسدا للذرائع أمام المفسدين الجناة, فلو لم يقتص منه لشرب ما يسكره ثم يقتل ويزني ويسرق وهو بمأمن من العقوبة والمأثم ويصير عصيانه سببا لسقوط عقوبة الدنيا والآخرة (انظر الفقة الإسلامي وأدلته (1).
الإنتحار:
الإنتحار حرام لأن النفس ليست ملكا لصاحبها بل هي لله عزوجل فلايجوز له أن يتصرف بنفسه إلا حسب مرضاة الله, والمنتحر يستحق النار, فقد روى الشيخان عن ثابت بن قيس عن النبي صلى الله عليه وسلم: (من حلف بملة سوى الإسلام كاذبا فهو كما قال, ومن قتل نفسه بشئ عذب به يوم القيامة, ومن رمى مؤمنا بكفر فهو كقتله, ولعن المؤمن كقتله).
(1) ج 6/ 562، د. وهبة الزحيلي.