تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

روى سعيد بن المسيب عن عمر أنه قتل سبعة من أهل صنعاء قتلوا رجلا وقال: لو تمالأ عليه أهل صنعاء لقتلتهم به جميعا.

قال الباجي في المنتقى شرح الموطأ لمالك (1): (فأما قتل الجماعة بالواحد يجتمعون في قتله فإنهم يقتلون به وعليه جماعة من العلماء وبه قال عمر وعلي وابن عباس وغيرهم, وعليه فقهاء الأمصار ولم نعرف مخالفا لعمر فثبت أنه إجماع).

وقال الكاساني في بدائع الصنائع: (لو قتل جماعة واحدا يقتلون به قصاصا , ثم فسر ذلك فقال: وأحق ما يجعل فيه القصاص إذا قتل الجماعة الواحد لأن القتل لايوجد عادة إلا على سبيل التعاون والإجتماع, فلو لم يجعل فيه القصاص لانسد باب القصاص إذ كل من رام قتل غيره استعان بغيره لضمه إلى نفسه ليبطل القصاص عن نفسه وفيه تفويت ما شرع له القصاص وهو الحياة) (2).

إيواء القاتل:

كثيرا ما يقتل رجل آخر وبعد القتل يأوي القاتل إلى حزب من الأحزاب فيحميه من القصاص ويصبح هذا القاتل مصدر شر للمنطقة التي هرب منها, فيؤوي إليه مجموعة من اللصوص والقتلة تحت حماية الحزب المجير له ويجمع الأموال والسلاح للهجوم على قائد المنطقة التي هرب منها.

ومن المعلوم أن إيواء المجرم حرام يستحق صاحبه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين.

ففي الحديث الصحيح: (المؤمنون تتكافأ دماؤهم وهم يد على من سواهم ويسعى بذمتهم أدناهم ألا لا يقتل مؤمن بكافر ولا ذو عهد في عهده, من أحدث حدثا أو آوى محدثا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين). فقد سوى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين المحدث ومن آواه في استحقاق اللعنة, فالقاتل ومن آواه سواء في حلول اللعنة عليهما.

ولقد كان العرب في الجاهلية يقتل القاتل منهم رجلا ثم يأوي إلى قبيلة أخرى تحميه أو يأوي إلى الحرم حتى ينجو من القتل, فقال صلى الله عليه وسلم: (إن الحرم لا يؤوي محدثا).

(1) 7/ 611.

(2) 7/ 832.

جريمة قتل النفس المسلمة · الصفحة ٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جريمة قتل النفس المسلمةص ٨