تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال ابن عباس: ثكلته أمه وأنى له التوبة والهدى? والذي نفسي بيده لقد سمعت نبيكم صلى الله عليه وسلم يقول: ثكلته أمه قاتل المؤمن متعمدا جاء يوم القيامة آخذه بيمينه أو بشماله تشخب أوداجه من قبل عرش الرحمن عزوجل يلزم قاتله بشماله وبيده الأخرى رأسه يقول: يا رب سل هذا فيم قتلني وأيم الذي نفس عبدالله بيده لقد أنزلت هذه الآية فما نسختها من آية حتى قبض نبيكم صلى الله عليه وسلم وما نزل بعدها من برهان) (1).

وأخرج الألوسي في تفسيره عن سعيد بن (عينا) (2) قال: (كنت جالسا بجنب أبي هريرة إذ أتاه رجل فسأله عن قاتل المؤمن هل له من توبة? فقال: لا والذي لا إله إلا هو لا يدخل الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط) (3).

من توبة القاتل أن يسلم نفسه لأولياء القتيل:

ونظرا لبشاعة هذه الجريمة وشدة تعلقها بحقوق العباد فإن ذمة القاتل لا تبرأ إلا بتسليم نفسه لأولياء القتيل ليروا فيه رأيهم من القصاص أو العفو أو الصلح على الدية فإن فعل ذلك كان غير مؤاخذ في الآخرة, ولم ينفذ عليه الوعيد الوارد في النصوص إجماعا , وإلا كان مؤاخذا.

قال ابن عابدين في حاشيته -قال في تبيين المحارم-: (واعلم أن توبة القاتل لاتكون بالإستغفار والندامة فقط بل يتوقف على إرضاء أولياء المقتول, فإن كان القتل عمدا لا بد أن يمكنهم من القصاص منه فإن شاءوا قتلوه, وإن شاءوا عفوا عنه مجانا فإن عفوا عنه كفته التوبة) (4).

جزاء قاتل العمد في الدنيا:

اتفق الفقهاء أن القاتل عمدا يسلم لأولياء المقتول ثم هم يخيرون بين أن يقتلوا أو يعفوا أو يأخذوا دية مغلظة أثلاثا: ثلاثون حقة, وثلاثون جذعة وأربعون خلفة والحقة إذا أتمت الناقة الثالثة ودخلت في الرابعة, والجذعة التي أتمت الرابعة ودخلت في الخامسة, والخلفة التي دخلت في العاشرة.

والدية في قتل العمد من مال القاتل وليست من مال عاقلته (عشيرته) بالإجماع, أما في دية الخطأ فهي من مال عاقلته الإجماع, أما دية شبه العمد فقد اختلف فيها الفقهاء.

(1) وقد روى الحديث الإمام أحمد.

(2) كذا الأصل ولعلها سعيد بن المسيب.

(3) روح المعاني 5/ 611.

(4) حاشية ابن عابدين 6/ 945.

جريمة قتل النفس المسلمة · الصفحة ٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جريمة قتل النفس المسلمةص ٥