وقال الألوسي في روح المعاني: (وفائدة التشبيه الترهيب والردع عن قتل نفس واحدة بتصويره بصورة قتل جميع الناس, والترغيب والتحضيض على إحيائها بتصويره بصورة إحياء جميع الناس (1).
ويقول الله عزوجل: (ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما).
سبب نزول الآية:
جاء في تفسير الطبري (2): (عن عكرمة أن رجلا من الأنصار قتل أخا مقيس بن ضبابة فأعطاه النبي صلى الله عليه وسلم الدية فقبلها ثم وثب على قاتل أخيه فقتله, قال ابن جريج وغيره: ضرب النبي صلى الله عليه وسلم ديته على بني النجار ثم بعث مقيسا وبعث معه رجلا من بني فهر في حاجة للنبي صلى الله عليه وسلم فاحتمل مقيس الفهري وكان أيدا - قويا - فضرب به الأرض ورضخ رأسه بين حجرين ثم ألفى يتغنى:
قتلت به فهرا وحملت عقله سراة بني النجار أرباب فارع
فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أظنه قد أحدث حدثا , أما والله لئن كان فعل لا أؤمنه في حل ولا حرم ولا سلم ولا حرب فقتل يوم فتح مكة).
ابن عباس وبعض الصحابة رضي الله عنهم يقولون: ليس لقاتل توبة:
ولقد بلغت جريمة القتل من الفحش والنكارة مالم تبلغه جريمة أخرى بعد الإشراك بالله, حتى ذهب عدد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أن القاتل لا تقبل له توبة وأنه لن يدخل الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط.
فقد روى ابن جرير بإسناده عن يحيى الجابري عن سالم عن أبي الجعد قال: (كنا عند ابن عباس بعدما كف بصره فأتاه رجل فناداه يا عبدالله ما ترى في رجل قتل مؤمنا متعمدا ? فقال: جزاؤه جهنم خالدا فيها .. إلى آخر الآية.
قال: أفرأيت إن تاب وعمل صالحا ثم اهتدى?
(1) 5/ 811.
(2) 5/ 712.