المجاهدين وبذر بذورالخلاف بينهم وإذكاء شرره حتى وصل الحال إلى حدوث قتال بين المجاهدين في مناطق متعددة في أفغانستان, لذا رأينا لزاما علينا التنبيه إلى خطر الأمر على المجاهدين من الناحية الشرعية, فجاءت هذه الكراسة مبينة لعظم الذنب في قتل المسلم عسى أن تكون فيها ذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد.
وإننا إذ نقدم هذا التحذير فإننا ننبه: إلى أن ما جاء في هذه الرسالة نقصد به المجاهدين المسلمين وما يجري بينهم, أما الذين يدعون أنهم مسلمون ولكنهم يقاتلون في صف الدولة الملحدة فإن هذا الكلام لايشملهم لأنهم بغاة صائلون يريدون تغيير دين الأفغان من الإسلام إلى الإلحاد والكفر, وهم يساعدون الدولة في ذلك ولو كانوا مكرهين على القتال معها, فهؤلاء يجوز قتلهم وإن نطقوا بالشهادتين، وذلك لأننا لانقاتلهم لكي يدخلوا الإسلام بل نقاتلهم لكي نسقط الدولة الملحدة الكافرة, وهم يدافعون عنها (باختيارهم أو بالإكراه) ولذلك فهم يحولون دون قيام دولة الإسلام, ومن كانت هذه حاله فلن يكون بأحسن من المسلمين الذين يتترس بهم الكفار والذين أباح الفقهاء بالإتفاق قتلهم إذا لم يمكن الوصول إلى الكفار إلا بذلك, فكيف بهؤلاء المحاربين لله ولدين الإسلام?
والله الهادي سواء السبيل
تحريم قتل النفس:
شدد هذا الدين في صيانة هذا الإنسان, وحفظ دمه من أن يهرق بدون حق فقال عز من قائل: (من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل أنه من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا , ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا).
قال ابن العربي في أحكامه: (إنه بمنزلة من قتل الناس جميعا عند المقتول, إما لأنه نفسه فلا يعنيه بقاء الخلق بعده, وإما لأنه مأثور ومخلد كأنه قتل الناس جميعا على أحد القولين, واختاره مجاهد وإليه أشار الطبري, وقال بعض المتأخرين: إن معناه: يقتل بمن قتل كما لو قتل الخلق أجمعين ومن أحياها بالعفو فكأنما أحيا الناس أجمعين) (1).
والحق إن القاتل قد اعتدى على حق الحياة الذي هو حق للناس أجمعين فمن قتل واحدا فكأنما قتل الناس جميعا , ولذا جاء في الصحيحين: (ما من نفس تقتل نفسا ظلما إلا كان على ابن آدم الأول كفل منها, لأنه أول من سن القتل).
(1) 2/ 195.