تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والتعقيب، والدعاء بالصلاح للجميع، كما نكره تسييس المنبر بامتياز، كذلك تجافي الولاة والعلماء، وحرمانهم من الدعاء يوم الجمعةّ!!

فلا بأس أن يدعو للولاة على رؤوس المنابر، بلا تكلف ومنافقة، والناس هنا طرفان ووسط، طرف سيّس المنبر إلى درجة التشويه .. ! وهذا غالٍ، وطرف ثانٍ، جعله جهة معارضة، تضخم الأخطاء وتنفخ العثرات، وتمنع الدعاء، وهذا جافٍ، ووسط شرعي فهمان، حافظ على الخطبة، ولم يُعادِ، أو يجاف، وصان المصالح، وحفظ حق الطاعة، والدعاء للجميع بالصلاح والهداية، واكتسب محبة الناس، وهذا هو المطلوب والمأمول.

(16) المنطق المثقوب:

والمراد به (الثقوب المتوالية التي يحدثها الخطيب اللحّان، الذي لايقيم للنحو اعتباراً، ولا اللغة مقداراً)!!

بحيث أنه يلقي الكلام على عواهنه، يكسر الفاعل، وينصب المجرور، ويرفع المنصوب، قد جعل بينه وبين السامعين خندقا من لحون فاحشة، تمجها وتشمئز منها الأرواح، وتشمئز الاسماع! فكيف يطيب موضوعه ولو اكتمل، أو تَحُسن خطبته ولو التهبت، ويَزين حديثه، ولو نضج؟!!!

لقد أفسد كل ذلك (باللحن المتوالي) والأخطاء الفاحشة، والعثرات اللفظية الماحقة، وسيؤدي حتماً ذلك إلى نفور الناس وزهدهم في مواضيعه، وانتقادهم لكلامه وعلمه وتسفيههم لأدائه، لأن النحو أساسي للمتحدث، وسلامة النطق مفتاح التأثير، وبابة الفصاحة، وكم من موضوع ضعيف، رقّاه حُسن منطق الخطيب، وسلامة لغته،

وإن قصّر في موضوعه؟! فلا يجوز التقصير في النحو الذي هو ضمان لغة الإسلام، ولسان القرآن، التي حفظها، حفظ للقرآن، وإعلاء لشأنه وفضله، وقد أنشد بعض أئمة اللغة:

النحوُ يَبسُطُ من لسانِ الألكَنِ

والمرءُ تكُرمُه إذا لم يلحنِ

واذا أردتَ مَن العلوم أجلَّها

جناية بعض الخطباء · الصفحة ٢١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جناية بعض الخطباءص ٢١