المبحث الخامس: فَضْل الحج:
١ - الحج المبرور من أفضل الأعمال عند الله تعالى، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سُئِلَ: أَيُّ العَمَلِ أَفْضَلُ؟ فَقَالَ: «إِيمَانٌ بِاللهِ وَرَسُولِهِ» قِيلَ: ثُمَّ مَاذَا؟ قَالَ: «الجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ» قِيلَ: ثُمَّ مَاذَا؟ قَالَ: «حَجٌّ مَبْرُورٌ» (١).
٢ - أفضل الجهاد حج مبرور، فَعَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها، أَنَّهَا قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، نَرَى الجِهَادَ أَفْضَلَ العَمَلِ، أَفَلَا نُجَاهِدُ؟ قَالَ: «لَا، لَكِنَّ أَفْضَلَ الجِهَادِ حَجٌّ مَبْرُورٌ» (٢).
٣ - الحج من أسباب مغفرة الذنوب، فَعَنْ أبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ حَجَّ لِلَّهِ فَلَمْ يَرْفُثْ وَلَمْ يَفْسُقْ، رَجَعَ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ» (٣).
٤ - الحج يَهدم ما كان قبله، فَعَنِ ابْنِ شِمَاسَةَ قَالَ: حَضَرْنَا عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ، وَهُوَ فِي سِيَاقَةِ الْمَوْتِ. قَالَ: فَلَمَّا جَعَلَ اللهُ الْإِسْلَامَ فِي قَلْبِي، أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ، فَقُلْتُ: ابْسُطْ يَمِينَكَ فَلْأُبَايِعْكَ. فَبَسَطَ يَمِينَهُ. قَالَ: فَقَبَضْتُ يَدِي. قَالَ: «مَا لَكَ يَا عَمْرُو؟!» قَالَ: قُلْتُ: أَرَدْتُ أَنْ أَشْتَرِطَ. قَالَ: «تَشْتَرِطُ بِمَاذَا؟» قُلْتُ: أَنْ يُغْفَرَ لِي. قَالَ: «أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ الْإِسْلَامَ يَهْدِمُ مَا كَانَ قَبْلَهُ؟ وَأَنَّ الْهِجْرَةَ تَهْدِمُ مَا كَانَ قَبْلَهَا؟ وَأَنَّ الْحَجَّ يَهْدِمُ مَا كَانَ قَبْلَهُ؟» (٤).
٥ - الحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة، فَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «العُمْرَةُ إِلَى العُمْرَةِ كَفَّارَةٌ لِمَا بَيْنَهُمَا، وَالحَجُّ المَبْرُورُ لَيْسَ لَهُ جَزَاءٌ إِلَّا الجَنَّةُ» (٥).
(١) رواه البخاري (٢٦)، ومسلم (٨٣).
(٢) رواه البخاري (١٥٢٠).
(٣) رواه البخاري (١٥٢١).
و(الرَّفَثُ): الْجِمَاعُ، وَيُطْلَقُ عَلَى التَّعْرِيضِ بِهِ، وَعَلَى الْفُحْشِ فِي الْقَوْلِ.
قَوْلُهُ: «وَلَمْ يَفْسُقْ» أَيْ: لَمْ يَأْتِ بِسَيِّئَةٍ.
قَوْلُهُ: «رَجَعَ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ» أَيْ: بِغَيْرِ ذَنْبٍ. «فتح الباري» (٣/ ٣٨٢).
(٤) رواه مسلم (١٢١)
(٥) رواه البخاري (١٧٧٣)، ومسلم (١٣٤٩).