تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المبحث الأول: تعريف الحج:

الحج لُغة: بفتح الحاء وكسرها لغتان، معناهما: القصد إلى الشيء المُعَظَّم (١).

والحج شرعًا: هو قَصْد البيت الحرام والمشاعر المقدسة؛ تَعبُّدًا لله عز وجل لأداء المناسك، على وجه مخصوص، في زمن مخصوص.

• شرح التعريف:

«هو قَصْد البيت الحرام والمشاعر المقدسة» إخراج مَنْ قَصَد البيت فحَسْب لأداء العمرة؛ لأن المشاعر لا تُقصَد إلا في حال الحج، كعرفة ومُزدلِفة ومِنًى.

«تَعبُّدًا لله عز وجل» يَخرج به كل قصد ليس خالصًا لله.

«لأداء المناسك» مِنْ إحرام وطواف وسعي ووقوف بعرفة … وغير ذلك من أعمال الحج. وَيخرج به مَنْ قَصَد مكة والمناسك لعمل أو تجارة، بدون أداء المناسك.

«على وجه مخصوص» ويُقصَد به أداء المناسك على الكيفية الواردة في سُنة رسول الله ﷺ، وقد أَكَّد على ذلك بقوله ﷺ: «خذوا عني مناسككم».

«في زمن مخصوص» أي: أَشْهُر الحج: شَوَّال، وذي القعدة، وذي الحجة (٢).

المبحث الثاني: حُكْم الحج:

الحج أحد مباني الإسلام الخمسة، وهو فَرْضُ عَيْن على المُكلَّف المستطيع، مرة واحدة في العمر.

وقد دل على ذلك قوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ﴾ [آل عمران: ٩٧] (٣).

وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «بُنِيَ الإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ: شَهَادَةِ أَنْ

(١) «لسان العرب» (٢/ ٢٢٦)، و«أنيس الفقهاء» (ص: ٤٨).

(٢) «البناية» (٤/ ١٣٨)، و«حاشية الدسوقي» (٢/ ٢)، و«المغني» (٥/ ٥).

(٣) قال ابن العربي: قَالَ عُلَمَاؤُنَا: هَذَا مِنْ أَوْكَدِ أَلْفَاظِ الْوُجُوبِ عِنْدَ الْعَرَبِ، إذَا قَالَ الْعَرَبِيُّ: (لِفُلَانٍ عَلَيَّ كَذَا) فَقَدْ وَكَّدَهُ وَأَوْجَبَهُ. فَذَكَرَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ الْحَجَّ بِأَبْلَغِ أَلْفَاظِ الْوُجُوبِ؛ تَأْكِيدًا لِحَقِّهِ، وَتَعْظِيمًا لِحُرْمَتِهِ، وَتَقْوِيَةً لِفَرْضِهِ. «أحكام القرآن» (ص: ٣٨٥).

جمع السبائك لأحكام المناسك · الصفحة ٢٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

جمع السبائك لأحكام المناسكص ٢٠