اللَّيْلَةَ آتٍ مِنْ رَبِّي، فَقَالَ: صَلِّ فِي هَذَا الوَادِي المُبَارَكِ، وَقُلْ: عُمْرَةٌ فِي حَجَّةٍ» (١).
والأحاديث التي تدل على أن رسول الله ﷺ حج قارنًا- متوافرة.
القول الثاني: ذهب مالك والشافعي في أحد قوليه إلى أن النبي ﷺ حج مُفْرِدًا (٢).
ففي «الصحيحين»: عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: أَهَلَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِالحَجِّ (٣).
وروى مسلم: عَنِ ابْنَ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما يَقُولُ: أَهَلَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِالْحَجِّ (٤).
ونوقش هذا الاستدلال بأن الصحابة الذين رَوَوْا أن النبي ﷺ حج مُفْرِدًا- وهم أربعة: عائشة وابن عمر وابن عباس وجابر- قد اختُلف عليهم، فهؤلاء الأربعة رَوَوْا أن النبي ﷺ حج قارنًا، فإذا أسقطنا روايتهم فقد رَوَى غيرهم من الصحابة كعمر وأنس وعمران وغيرهم أن رسول الله ﷺ حج قارنًا.
وقولهم: «أَهَلَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِالحَجِّ» لا يَمنع أن يكون أَهَل معه بعمرة، فإنه لا يَلزم من إهلاله بالحج أَلَّا يكون أَدْخَل عليه العمرة.
أو المراد من الإفراد بالحج: أنه ﷺ اقتَصر على أعمال الحج، ودخلت عمرته في حجه؛ لأن القارن يَكتفي بطواف وسَعْي وحَلْق.
القول الثالث: أن النبي ﷺ كان متمتعًا. وهو قول للشافعي وبعض الحنابلة (٥).
فَعَنْ عِمْرَانَ رضي الله عنه قَالَ: تَمَتَّعَ نَبِيُّ اللهِ ﷺ، وَتَمَتَّعْنَا مَعَهُ (٦).
وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: تَمَتَّعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ (٧).
(١) أخرجه البخاري (١٥٣٤).
(٢) «التمهيد» (١٠/ ١٩٦)، (١٩/ ٢٥٩)، و«الأُم» (٣/ ٥٢٤).
(٣) أخرجه البخاري (١٥٦٢)، ومسلم (١٢١١).
(٤) أخرجه مسلم (١٢٤٠).
(٥) «الحاوي» (٢/ ٤٣)، و«مجموع الفتاوى» (٢٦/ ٦٣).
(٦) أخرجه مسلم (١٢٤٠).
(٧) أخرجه البخاري (١٦٩١)، ومسلم (١٢٤١).