تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال سبحانه : ﴿ وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْماً وَلَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ ﴾ (1) ، قال ابن جَرِيرٍ الطَّبَرِي ~ : ( يَعْنِي بِذَلك تَعَالَى ذِكْرُهُ : ولاَ يَظُنَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا باللهِ وَرَسُولِهِ وَمَا جَاء بِهِ مِنْ عِنْدِ اللهِ أنَّ إِمْلاَءَنا لَهُمْ خَيرٌ لأنفُسِهِمْ ، وَيَعْنِي بـ" الإِمْلاَءِ " : الإِطَالة فِي العُمُرِ ، والإِنْسَاء فِي الأجَل ، ومنه قوله - جَلَّ ثَنَاؤُهُ - : ﴿ وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا ﴾ (2) أي : حِينًا طَوِيلاً ، وقوله : ﴿ إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْماً ﴾ : إِنَّمَا نُؤَخِّر آجَالَهُمْ فَنُطِيلهَا لِيزدَادُوا إِثْمًا ، يقول : يَكْتَسِبُوا الْمَعَاصِي فَتَزْدَاد آثَامُهُمْ وَتَكْثُر ؛ ﴿ وَلَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ ﴾ يقول : وَلِهَؤُلاَءِ الذين كَفَرُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ في الآخِرَةِ عُقُوبَة لَهُم مُهِينَة مُذِلَّة .قال « عبد الله بن مَسعود » - رضي الله عنه - : [ مَا مِنْ نَفْسٍ بَرَّةٍ وَلاَ فَاجِرَةٍ إِلاَّ وَالْمَوْتُ خَيْرٌ لَهَا ، وقَرَأ : ﴿ وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْماً .. ﴾ ، وَقَرَأ : ﴿ نُزُلاً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِلأبْرَارِ ﴾ (3) ] ) انتهى (4) .

(1) سورة آل عِمْران ، آية : 178 .

(2) سورة مريم ، من الآية : 46 .

(3) سورة آل عِمْران ، من الآية : 198 .

(4) باختصار من « تفسير ابن جرير » ، ( 7 / 421 - 423 ) .

جاوز السيل الزبى · الصفحة ٧١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جاوز السيل الزبىص ٧١