تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولكَ أنْ تتصوَّر مَجْلِساًَ حَضَرَه النبي - صلى الله عليه وسلم - وجماعة من الصحابة - رضي الله عنهم - وغيرهم ثم قال أحدُ الحاضرين : " لاَ بأس بِعِبَادَةِ اللاَّتِ والعُزَّى " ، وقال الآخر : " دِينُ اليهودِ حَقٌّ ، وَدِينُ النصارى حَقٌّ " ، وقال ثالثٌ : " قَطْعُ يَدِ السارق وحْشِيَّة فلوْ سُجِن أوْ غُرِّم غَرَامة " ونحو ذلك مِنْ مُعارضةِ التشريع السَّماوي الْمُحَمَّدي ، فهَل سيَسْكتُ النبي - صلى الله عليه وسلم - عن هؤلاء أمْ أنه سيغضب ويُنكر عليهم ويُعاقبهم ؟! ؛ والْجَوَاب : أنه لاَ يقول مُسْلِمٌ : " إنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يَغضب ولا يُنكر عليهم كلهم ويُعاملهم بِمَا يستحقون " ؛ فهذا ظاهر ، لكن هُمْ سَوف يقولون : " لنا حرية الرأي والتعبير " ، فهل تَجِد في شريعتِهِ الْمُطهَّرة أنه - صلى الله عليه وسلم - يُقِرِّهم على هذه الْحُجَّةِ الشيطانية الْهادِمَةِ للمِلِّةِ الإبراهيمية الْمُحمَّدِية أوْ أنه يفعل - صلى الله عليه وسلم - ما يُرضي رَبَّه بِهِم ؟! .

وعلى هذا فَقِسْ لِتَعْلَم الْمُراد بِهَذه الكلمة ! ، وَمَعلُومٌ أنَّ هؤلاء المتشدقين بِكَلِمَةِ ( حُرِّية الرأي والتعبير ) ينقضون أصلَهم لوْ نِيل منهم أوْ سُبُّوا ولاَ يَقبلون عُذْرَ مَن يَحتج بِحُرية التعبير لأنَّ المرادَ منها فقط الهجومُ على الدِّينِ وانتهاكِ حُرُمَاتِهِ .. ﴿ وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ ﴾ (1) ، ومَن شاء فلْيَشْتُم أحدَهم أوْ ينْتَقِصه ! ، فإذا ثَارَت ثائرتُه وَغَضِب فليقل له : ( هذه حرية تعبير ) فهلْ يَقبلْ ويُسَلِّم ؟! ، فهُنا تعلم أنهم يُريدون بِهَذه الكَلِمَة إلغاءَ الأحكام الشرعية ! ، ولذلك فإنهم يحتجون بهذه العبارات إذا أُنكِرَ عليهم ما خالف الشريعة ! .

(1) سورة الشعراء ، من الآية : 227 .

جاوز السيل الزبى · الصفحة ٦٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جاوز السيل الزبىص ٦٥