تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفي سنة 1263ه كتب شيخ الحرم داود باشا للسلطان عبد المجيد خان العثماني يخبره بالخراب الذي أصاب أجزاء كثيرة من المسجد النبوي الشريف، فاهتم بالأمر كثيرا، فصدر أمره بإرسال المهندسين والخبراء والنجارين والصناع والمؤن، ليعاد بناء المسجد بعد هدمه كليا باستثناء الحجرة النبوية الشريفة، واستمرت العمارة نحو ثلاث عشرة سنة، وكانت العمارة من الحجر الأحمر من جبل غرب الجماوات بذي الحليفة، وتلك العمارة من أضخم العمارات التي أجريت للمسجد النبوي إلى ما قبل التوسعة السعودية وأتقنها وأجملها وقد بقي منها بعد العمارة السعودية الجزء القبلي ويبدو هذا الجزء حتى الآن قويا متماسكا، وكانت الأبواب في العمارة العثمانية غاية في الإبداع والجمال، وقد بقي منها باب جبريل عليه السلام وباب الرحمة، وباب السلام وباب النساء. وحجم التوسعة التي أضافها السلطان عبد المجيد تقدر ب (1293) ، لتصبح مساحة المسجد الإجمالية (10303م) (1) .

التوسعة السعودية الأولى (توسعة الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود طيب الله ثراه، عام 1372ه) .

لقد كان للزيارة التاريخية التي قام بها جلالة الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود طيب الله ثراه للمسجد النبوي الشريف في شهر شعبان من عام 1345ه (2) ، أثرها الفعال في تبلور فكرة التوسعة لدى جلالته؛ فقد قام في تلك الزيارة المباركة بتفقد المسجد، وشاهد ما حوله من الأنقاض والخرائب التي خلفها فخر الدين باشا بعد مغادرته الحجاز، فرأى من المناسب أن يزيلها، ويزيل الدور التي لا تزال تضايق المسجد بقربها منه، ويفسح بها المسجد وما حوله، ولكنه انتظر الفرصة المواتية.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية · الجزء ٤٦ · الصفحة ٢٩٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبويةج ٤٦ · ص ٢٩٠