تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفي سنة 1257 ترجم أحمد أفندي فايد المدرس بالمهندسخانة كتاب «الأقوال المرضية في علم بنية الكرة الأرضية»، وقام على تصحيحه الشيخ إبراهيم الدسوقي، ثم قوبلت ترجمته بأصله على حسب الاقتدار على يد مصطفى بهجت أفندي، ورفاعة أفندي بأمر المختص من المعارف بالنفائس، سعادة أدهم بك مدير ديوان عموم المدارس.

168

وفي هذه الفترة أيضا - في سنة 1257 - عهد إلى رفاعة بتنظيم صحيفة الوقائع المصرية والإشراف على تحريرها، فأحدث فيها تغييرات جمة، وخطا بها وبتحريرها خطوات واسعات؛ ففي تلك السنة اجتمعت لجنة مكونة من «سعادة مدير المدارس والبيك الترجمان وكاني بك، ومحمود بك مدير الإيرادات وغيرهم»، وذلك للنظر - تنفيذا لرغبة الجناب العالي في «وضع خطة سديدة تضمن صدور الوقائع على الوجه الأكمل كما هو الحال في الممالك الأخرى»،

169

ورأت اللجنة بعد اجتماعها في 27 ذي القعدة سنة 1257 / 11 يناير 1842، أن الغرض من طبع الوقائع إنما هو لنشر الأخبار الحديثة على الناس حتى يستفيد منها كل إنسان، ولا يجب الاكتفاء بنشر أخبار مصر فحسب، وقد أصبح من اللازم إضافة بند للحوادث الخارجية في الجريدة حتى يتقبلها الناس برغبة وشوق ... وحيث إن نشر مثل هذه الأخبار يتوقف على قراءة الجرائد التي تنشر في الخارج ويستوجب أن يكون الموظف المشرف على ترتيب الجريدة وتنظيمها ملما باللغتين؛ وعلى ذلك فقد تقرر إحالة أعمال ترجمة المواد المناسبة من الجرائد وعلاوة بعض قطع أدبية من الكتب الأدبية وانتخاب أخبار الملكية وترتيب الجريدة المصرية بصفة عامة على حضرة الشيخ رفاعي أفندي ناظر مدرسة الألسن؛ لوجود مترجمين جاهزين في هذه المدرسة، وحيث إن حضرة الشيخ رفاعي سيضع أصول الجريدة بحسب اللغة العربية، فتحال أعمال إفراغ الترجمة في قالب حسن بدون الإخلال بالأصل العربي وتنظيم المواد حسب النظام التركي على حضرة حسين أفندي ناظر المطبعة العامرة، وحيث إن الحوادث الأجنبية معتاد تقديمها إلى الجناب العالي بعد ترجمتها إلى اللغة التركية فيكلف البك المترجم بانتخاب المناسب منها، وإرسال صورها إلى ديوان المدارس، فبهذه الطريقة يمكن نشر الجريدة أسبوعيا.

170

وهكذا عهد إلى رفاعة تنفيذا لهذا القرار الصادر في 27 ذي القعدة

171

سنة 1257 أعمال ترجمة المواد المناسبة من الجرائد الأجنبية، وعلاوة بعض قطع أدبية من الكتب الأدبية، وانتخاب أخبار الملكية، وترتيب الجريدة المصرية بصفة عامة. وقد قام رفاعة بهذا العمل الجديد خير قيام، وطبع الوقائع في عهد تحريره لها بطابع جديد مستعينا في هذا بخبرة طويلة، وثقافة فرنسية وعربية واسعة، قدر هذا التأثير الجديد، وهذه الجهود الفذة الدكتور إبراهيم عبده في كتابه عن تاريخ الوقائع المصرية، فقال: «وكان لمكانة رفاعة الطهطاوي أثر كبير في تقدير الصحيفة واعتبارها، واحترام لغة البلاد فيها، فإن مكان اللغة قد تبدل، فأصبحت العربية في الناحية اليمنى تتصدر في الجريدة صفحاتها الأربع، وأخذت التركية مكان اليسار.»

172

وقال أيضا: «وقد استطاع رفاعة أن يفرض وجوده وشخصيته في تحرير الجريدة بالرغم من تعيين الحكومة لأرتين بك مشرفا على أخبارها الداخلية فيما بعد، بحيث تمكن من إهماله والانتصار عليه ... ومن أهم ما لاحظناه منذ تعيين الطهطاوي أن ناظر الوقائع أصبح في المرتبة الثانية بالنسبة لمحررها، وقد بذل رفاعة جهده في رعاية الصحيفة، وأضاف فيها، وحورها تحويرا يليق بفهمه، ويتصل بإدراكه، واستعان في ذلك بفئة من المحررين، أهمهم أحمد فارس الشدياق، والسيد شهاب الدين تلميذ العطار ومساعده.»

173

على أن المظهر الهام حقا الذي ظهرت به الوقائع في عهدها الجديد - عهد رئاسة رفاعة لتحريرها - هو التغير الواضح في موضوعاتها «التي انتقلت فجأة من توافه الأخبار والحوادث، والافتتاحيات الثقيلة المحشوة مديحا وثناء للوالي بمبرر وبغير مبرر إلى موضوعات رئيسية لها خطرها لا في الشرق وحده، بل في أوروبا في ذلك الوقت».

تاريخ الترجمة والحركة الثقافية في عصر محمد علي · الصفحة ٧١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ الترجمة والحركة الثقافية في عصر محمد عليص ٧١