تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

162

وفي 18 ذي القعدة سنة 1248 كتب إبراهيم باشا إلى سامي بك يأمره «بوجوب ترجمة الجغرافيتين البرية والبحرية بمعرفة اسطفان أفندي وأرتين أفندي، وبوجوب حفر الخرائط اللازمة بمعرفة الشيخ أحمد العطار الذي عاد من باريز.»

163

وفي 5 ذي الحجة سنة 1249 صدر أمر من محمد علي إلى وكيل الجهادية بطبع ألف نسخة من كتاب التعريبات الجغرافية، «وكذلك ألف نسخة من الأطلس بعد إتمام ترجمته بمعرفة المذكور لما في هذين الكتابين من المنفعة الكلية.»

164

وفي غرة ذي القعدة سنة 1250، أرسلت إلى بوغوص بك إفادة سنية ، تقضي بتقديم خريطة نهر الفرات ونواحيه إلى المقر العالي.

165

كانت الفرصة سانحة إذن - ومحمد علي معنى هذه العناية بالدراسات والرسوم الجغرافية - أن يتقدم إليه رفاعة باقتراحه الجديد لتحقيق أمنيته القديمة، كان ذلك الاقتراح يتلخص في أن يؤذن لرفاعة بافتتاح مدرسة للترجمة تعلم فيها الألسن الشرقية والغربية، وبعض المواد المساعدة؛ كالتاريخ والجغرافية والرياضة، ليقوم خريجوها بترجمة الكتب في العلوم المختلفة.

ووافق محمد علي وأنشئت المدرسة في أوائل سنة 1250، وكان عدد تلاميذها وقت إنشائها خمسين تلميذا، تولى رفاعة اختيارهم بنفسه من مكاتب الأقاليم، ثم زاد هذا العدد إلى 80، ثم إلى مائة وخمسين، ونقص في سنة 1841 إلى 60 تلميذا، ويقول الدكتور عزت عبد الكريم: «وظلت مدرسة الألسن محتفظة بنحو هذا العدد حتى نهاية عصر محمد علي.»

166

وفي سنة 1255 / 1839 اكتملت المدرسة فأصبحت تتكون من 5 فرق، وخرجت الدفعة الأولى، وبدأ تلاميذها وخريجوها يترجمون الكتب في العلوم المختلفة.

وفي سنة 1258 / 1841 أنشئ قلم الترجمة ملحقا بمدرسة الألسن وتحت إشراف رفاعة.

ستة عشر عاما ظل فيها رفاعة ناظرا للألسن، ومدرسا بها، ومديرا لها، ومشرفا على قلم الترجمة، ومصححا لجميع الكتب التي ترجمها تلاميذه مما سنوضحه عند كلامنا عن المترجمين من خريجي الألسن.

ومع هذا فقد كان يلجأ إليه المترجمون من أعضاء البعثات في المدارس الخصوصية الأخرى لمراجعة ما يترجمون من كتب، فقام - وهو يدير الألسن - بمراجعة وتصحيح كتب مختلفة في الطب والجغرافية، والرياضيات.

ففي سنة 1252 / 1837 ترجم محمد أفندي عبد الفتاح كتاب «تحفة القلم في أمراض القدم» (طب بيطري)، وقابله على أصله الفرنسي العمدة الفاضل «والحجة الكامل، من لا ينازعه في الفصاحة منازع، حضرة رفاعة أفندي رافع»، وفي سنة 1257 ترجم نفس المترجم كتاب «نزهة المحافل في معرفة المفاصل، وبعد أن قام على تصحيحه الشيخ مصطفى كساب، قابله على أصله الفرنساوي قدوة الأفاضل، وعدة الأماثل، اللوذعي البارع، رفاعة أفندي رافع».

ولما عاد السيد أحمد الرشيدي من بعثته الطبية عهد إليه ديوان المدارس بترجمة كتاب «الدراسة الأولية في الجغرافيا الطبيعية»، ومع امتيازه في الترجمة، وحذقه للغة العربية رأى ألا يقدم الكتاب إلى المطبعة إلا بعد أن يراجعه مدرس الجغرافيا، ومترجم كتبها رفاعة أفندي. يقول الرشيدي في خاتمة كتابه: «ولما كمل حسب الطاقة تصحيحا، وتم تهذيبا وتنقيحا، رأيته يحتوي على أسماء بلاد كثيرة وأنهار، ونحو ذلك، لست في ترجمتها إلى العربية قوي البضاعة؛ لأني وإني كنت درست أصول الجغرافيا بالأوروبا إلا أنني لم أتخذها صناعة، فجزمت أن لا مرد لها إلا العمدة الفاضل والسيد الكامل، الحاذق اللبيب، والنحرير النجيب رفاعة أفندي معلم الجغرافيا الطبيعية، ومن له في هذا الفن التآليف والتراجم البهية، فأعرضت (كذا) للديوان أن لا بد من مقابلته مع هذا الهمام، فأجبت لذلك وبلغت من سؤالي المرام، وقابلته معه على أصله مع غاية الانتباه والإتقان ... إلخ.»

167

وقد طبع هذا الكتاب في شهر ربيع الأول سنة 1254.

تاريخ الترجمة والحركة الثقافية في عصر محمد علي · الصفحة ٧٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ الترجمة والحركة الثقافية في عصر محمد عليص ٧٠