تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

37

غير أنه يبدو أنهما لم يستمرا في عملهما طويلا؛ فقد كان هذا هو الكتاب الوحيد الذي ترجمه سكاكيني، وطبع سنة 1248، كما أن فيدال لم يترجم إلا كتابين اثنين، طبع أولهما سنة 1248، وثانيهما سنة 1249، بينما الكتاب الأخير من الكتب التي ترجمها زميلهما يوحنا عنحوري طبع سنة 1254؛ ولهذا أرجح - وإن كان يعوزني الدليل المادي - أنهما تركا هذا العمل حوالي سنة 1249. (1-5) يعقوب

واحد من المترجمين السوريين، وهو الوحيد من بين زملائه الذي أغفلت المراجع المعاصرة ذكر شيء عنه البتة، وكل ما نعرفه عن جهوده أنه ترجم الكتابين الآتيين عن الفرنسية إلى العربية: (1)

دستور الأعمال الأقرباذينية لحكماء الديار المصرية، وهو كتاب ألفه «أرباب المشورة الصحية جناب ميراللوي «كلوت بك»، وقائما المقام «ديباجي» و«دوتوش»، وطبع في بولاق سنة 1252»، وقد جاء في مقدمته ما يلي: «وبعد فهذا كتاب عظيم القدر، لطيف الحجم، يحوي من كتب الأدوية الجم، عمله أرباب المشورة الصحية، بمصر المحمية، جامعا لكل ما يلزم للأجزاجية، مغنيا لهم عن مطالعة كتب الأقراباذين والمفردات، ومراجعة قوانين الحسابات، عند طلب الأدوية وأداء حسابها للأجزاخانات، وسموه دستور الأعمال الأقراباذينية لحكماء الديار المصرية، وقد ترجم هذا الكتاب بمدرسة الطب بأبي زعبل الخواجا يعقوب، وقوبل بمجمع من المترجمين، وبعض أهل العلم المصححين، ثم حرر بعد جمعه، وهذب عند طبعه، على يد مغفور المساوي محمد الهراوي.» (2)

كتاب الأقراباذين، وطبع في بولاق سنة 1253.

ولم تكن له جهود في الترجمة في السنوات الأولى من تاريخ مدرسة الطب، فلعله ألحق بها مترجما بعد خروج فيدال وسكاكيني، إن صح الفرض الذي ذهبنا إليه. (1-6) يوسف فرعون

بعد إنشاء مدرسة الطب البشري بسنة واحدة أنشئت مدرسة الطب البيطري (أي في سنة 1828)، وقد قام التدريس فيها على النظام الذي كان متبعا في مدرسة الطب البشري، فكان يقوم بترجمة الدروس التي يلقيها الأساتذة مترجم، وكان هذا المترجم إيطالي الجنسية، على معرفة بالعربية والفرنسية، اسمه «ميخالي ياجو».

حدث هذا في السنين الأولى من تاريخ المدرسة، وكان مقرها الأول في رشيد، وناظرها المسيو «هامون»، وكان إلى جانب المترجم شيخ أزهري هو الشيخ مصطفى حسن كساب لتصحيح الدروس التي ينقلها المترجم إلى العربية، ولكن يبدو أن هذا المترجم لم يقم بواجبه خير قيام؛ فقد كتب ناظر المدرسة في أحد تقاريره: «إن المترجم كسول، لا يقوم بعمله خير قيام وهو لا يفهم المصطلحات الفنية، ولا يحسن نقل آراء الأستاذ إلى التلاميذ ... إلخ.»

38

نقلت المدرسة بعد ذلك إلى أبي زعبل، ثم إلى شبرا، ونظمت نظاما جديدا، وعزل المترجم الإيطالي، وألحق بها مترجم سوري نشيط هو يوسف فرعون.

وأسرة فرعون من أقدم وأشهر الأسر السورية في مصر والشام،

39

وقد تولى منهم التزام الجمارك في مصر وزعامة الجالية السورية، أنطون قسيس فرعون، وذلك في النصف الثاني من القرن الثامن عشر، وقد ذكرنا في كتابنا عن تاريخ الترجمة في عهد الحملة الفرنسية شيئا عن هذا الرجل، ومركزه، وجهوده، ورحيله عن مصر في أواخر القرن الثامن عشر، ومقامه في «تريستا» وحصوله هناك على لقب «كونت».

ولسنا نعرف بالتحديد نوع علاقة مترجمنا هذا بالكونت أنطون قسيس، ولكنه ينتمي بلا شك إلى نفس الأسرة، ومعرفته الوثيقة بالفرنسية ترجح ذهابه لفرنسا، وتلقيه العلم بها، ومقامه بين ربوعها.

ومن سجل كتبه التي ترجمها يتضح أنه التحق بهذا العمل في نفس الوقت الذي التحق فيه زميلاه فيدال وسكاكيني بمدرسة الطب البشري؛ فإن أول كتاب ترجمه طبع في بولاق سنة 1249، وقد قام فرعون بترجمة الكتب الآتية: (1)

رسالة في علم البيطارية، ترجمها عن الفرنسية إلى العربية، وطبعت في بولاق سنة 1249. (2)

تاريخ الترجمة والحركة الثقافية في عصر محمد علي · الصفحة ٤٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ الترجمة والحركة الثقافية في عصر محمد عليص ٤٦