تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

30

وهكذا كان الشأن في كل الكتب التي ترجمها عنحوري، فهي جميعا كتب فرنسية الأصل.

ويبدو أن النظام كان يقضي بأن يختص كل شيخ من المحررين بواحد من هيئة المترجمين يعنى بتصحيح الكتب التي يترجمها، وقد قام بتصحيح الكتب التي ترجمها عنحوري، الشيخان محمد عمران الهراوي وأحمد حسن الرشيدي.

31

وكان يعهد لعنحوري أحيانا - ولعل ذلك لمقدرته الممتازة عن إخوانه - بمراجعة الكتب التي يترجمها غيره، وهنا كانت تتكرر الرواية، فيترجم له الكتاب أيضا إلى اللغة الإيطالية ليتمكن من مراجعته، ومثال ذلك ما جاء في مقدمة كتاب «إسعاف المرضى من علم منافع الأعضا»، وهو من تأليف المسيو «سوسون» المدرس بمدرسة الطب بأبي زعبل وترجمة الدكتور علي هيبة، أحد خريجي البعثات، فإنه «بعد فراغ ترجمته قابل معظمه الخواجا عنحوري المترجم بهذه المدرسة، مع الشيخ إبراهيم الدسوقي أحد المصححين بها، على أصل طلياني، نقل له من الأصل الفرنساوي، فكان الشيخ إبراهيم يقرأ العربي والخواجا عنحوري يقابل عليه في الأصل الطلياني».

32 (1-3) جورج فيدال

سوري ماروني من حلب، لم تذكر عنه المراجع شيئا كثيرا أو قليلا، وإن كان الأب قرألي قد أثبت في كتابه «السوريون في مصر» نقلا عن وثائق العماد والزواج والوفاة المحفوظة بسجلات الآباء الفرنسيسكان أن طفلا اسمه «جرجس بن إلياس فيدال (طيطي) وهو ماروني من حلب»

33

قد عمد في سنة 1795، وليس لدي ما يثبت أو ينفي أنه هو جورج فيدال المترجم بعدئذ بمدرسة الطب المصرية، فإذا صح أنه هو، وأنه التحق بمدرسة الطب عند إنشائها، فإنه يكون قد التحق بها وعنده من العمر ثنتان وثلاثون.

وقد كان فيدال يترجم عن الفرنسية إلى العربية، وقد اختص بترجمة كتب الأستاذ برنار

Bernard

فترجم منها: (1)

قانون الصحة

Des Règles de l’hygiene et de la médecine appliquée du corps humain

وطبع في بولاق سنة 1248. (2)

المنحة في سياسة حفظ الصحة، وطبع في بولاق، رمضان سنة 1249.

وكان يقوم بتصحيح الكتب التي يترجمها فيدال، الشيخ محمد عمران الهراوي، ذكر هذا الشيخ في مقدمته لكتاب المنحة أن «الخواجا برنار، جمع هذا الكتاب من مجلدات كبار، وترجمه من الفرنساوي للعربي بالكتابة والمقال، المترجم الحلبي جورجي فيدال».

34

وذكر في خاتمته أن هذا «ثالث كتاب طبع من الكتب الجديدة بعد ترجمته وقراءة معظمه في المدرسة المفيدة التي أنشأها بأبي زعبل صاحب السعادة، لتنتشر علوم الطب في مملكته الوقادة، على يد مصحح كلمه عند الترجمة، محرر جمله لدى القراءة والمقابلة، مفرغه في قلب التصانيف الأولية، صائغه على تمثال التآليف العربية، مؤاخيه حال القراءة والجمع، موافيه عند التمثيل والطبع، مغفور المساوي، محمد الهراوي ...»

35

ويقع هذا الكتاب في جزء واحد من 404 صفحة، وقد طبع منه 1000 نسخة. (1-4) أوغسطين سكاكيني

سوري الأصل، أسرته من دمشق وهو من أسرة سكاكيني التي اشتهرت في مصر بعد ذلك، ويقول سركيس

36

إنه ابن جبريال بن ميخائيل بن إبراهيم السكاكيني، المتوفى بدمشق سنة 1766، ويذكر أن أباه جبريال سافر مع «نابليون بونابرت» (ولعله يقصد مع الحملة الفرنسية) إلى باريس وأقام بها.

وقد أقام أوغسطين مدة في «مارسيليا»، ثم ارتحل إلى تونس حيث تزوج من سيدة فرنسية اسمها «ترزيا وردوتا»

Th. Verduta ، ثم سافر إلى مصر، وعين مترجما بمدرسة الطب، وترجم عن الفرنسية إلى العربية:

كتاب العجالة الطبية فيما لا بد منه لحكماء الجهادية، وهو من تأليف «كلوت بك»، وطبع في مطبعة مدرسة الطب بأبي زعبل سنة 1248.

وقد أثنى كلوت بك عليه وعلى زميله فيدال في تقريره الذي كتبه عن جهود مدرسة الطب في سنيها الأولى، قال: «والأعمال الأولى التي أتمها كل منهما تستحق التشجيع ويؤمل من اشتراكهما في ترجمة المؤلفات أفضل النتائج.»

تاريخ الترجمة والحركة الثقافية في عصر محمد علي · الصفحة ٤٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ الترجمة والحركة الثقافية في عصر محمد عليص ٤٥