تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

Anatomie Pathologique

وكان من الضروري أن يقوم بهذا الواجب طبيب له قيمته؛ كرفاييل متمكن من اللغة العربية ليقوم بمثل هذا العمل الصعب.»

26

ويشير التقرير الثالث (1245 / 1829) إلى أنه كان لا يزال مكلفا بترجمة علم الفسيولوجيا، وأنه كان يقوم بهذا العمل بمنتهى الدقة والوضوح.

وفي 13 أكتوبر سنة 1831 / 6 جمادى الأولى 1247 توفي رفاييل بعد هذه الحياة العلمية الحافلة، وبعد أن بلغ من العمر اثنتين وسبعين سنة، وذلك في داره التي كان يسكن بها في القاهرة مع أحد أقاربه المدعو «يوسف الراهبة» الذي ورث عنه أمواله وكتبه وأثاث داره. يقول الخوري قسطنطين الباشا في ختام ترجمته للأب رفاييل: «ولم تنقض سنة على وفاة الأب رفاييل حتى لحقه نسيبه يوسف راهبه، ومات غرقا في البحر، وذهبت أمواله وكل تركة الأب رفاييل طعمة الأسماك ...»

انتهى الطواف برفاييل إلى أن يكون مترجما للكتب الطبية في مدرسة أبي زعبل، ولكنه لم يكن السوري الوحيد الذي عهد إليه بهذا العمل، بل شاركته فيه طائفة من مواطنيه تذكر المراجع أسماءهم في شيء من الغموض، وهم: «يوحنا عنحوري، وجورج فيدال، ويعقوب، وأوغسطين سكاكيني.» (1-2) يوحنا عنحوري

أسرة عنحوري

27

من أقدم الأسر السورية، وقد اشتهر منها أفراد كثيرون في سوريا ومصر كرجال دين وعلم وأدب، وممن له ذكر منهم في عهد محمد علي يوحنا (أو حنا أو حنين) عنحوري، ولسنا نعرف عن حياته شيئا، وإن كنا نرجح أنه ممن سافروا إلى إيطاليا، وتعلموا بها؛ فقد كان يجيد اللغتين العربية والإيطالية، ويبدو أنه كان يحتل المركز السامي بعد رفاييل في مدرسة الطب المصرية، بل إني لأرجح أن يكون رفاييل هو الذي مهد له ولزملائه من المترجمين السوريين سبيل الالتحاق بهذه المدرسة، فلما توفي رفاييل احتل عنحوري مركز المترجم الأول

28 - إن صح هذا التعبير - وقد كانت صلته بأنشط أساتذة المدرسة الفرنسيين: «كلوت بك» و«برون» و«ديفينو» وثيقة قوية، فترجم لهم كتبهم.

وقد قام عنحوري بترجمة سبعة كتب طبية، منها واحد من تأليف «كلوت بك»، وثان من تأليف «دكتور برون»، وهي: (1)

القول الصريح في علم التشريح

Anatomie du Corps Humain

من تأليف «بايل

Bayle »، وبه إضافات من وضع «كلوت بك»، وطبع في بولاق سنة 1248 / 1833، في جزأين. (2)

بتولوجية، أي رسالة في الطب البشري

Traité de Pathologie : تأليف بايل، طبع في بولاق سنة 1250 / 1834 في جزء واحد. (3)

رسالة في علم الجراحة البشرية

Traité de Chirurgie

ترجمت عن الفرنسية، وطبعت في بولاق سنة 1250 / 1834. (4)

منتهى الأغراض في علم شفاء الأمراض، تأليف العالمين الفرنسيين: «بروسيه» و«سانسون» طبع في بولاق سنة 1250 / 1834 في جزأين. (5)

مبلغ البراح في علم الجراح، تأليف «كلوت بك»، طبع في بولاق سنة 1251 / 1835. (6)

الأزهار البديعة في علم الطبيعة، تأليف الدكتور «برون»، طبع في بولاق سنة 1254 / 1838 في جزأين. (7)

علم النباتات، ترجمه عن الفرنسية وطبع في بولاق سنة 1257 / 1841.

الترجمة العربية لكتاب الأمير «صفحة الغلاف»

انظر ما فات هنا [الفصل الثالث: المترجمون - المترجمون السوريون - الأب أنطون رفاييل زاخور].

الصفحة الأولى وبها مقدمة المترجم. وتصريحه أنه قام بالترجمة تنفيذا لأمر محمد علي.

وقد قدر «كلوت بك» لعنحوري

29

جهده في الترجمة، فأثنى عليه ثناء جما، وقال إنه مترجم قدير، ووصفه بالإخلاص في عمله، والإقبال على البحث عن المصطلحات العلمية العربية الصحيحة.

كتاب الأمير لمكيافلي (ترجمة الأب رفاييل زاخور راهبة)

الصفحة الأولى من مخطوطة الترجمة.

وكان عنحوري ضعيفا في الفرنسية، وإن كان يجيد اللغة الإيطالية؛ لهذا كانت تترجم له الكتب من الفرنسية إلى الإيطالية، ثم يقوم هو بترجمتها إلى اللغة العربية، فهذا كتاب «منتهى الأغراض في علم الأمراض»، «ترجمه من اللغة الطليانية بالإملا يوحنا عنحوري، بعد أن نقل إليه من الفرنساوية، لكونه فيها قليل المعرفة، ولكون الكتاب المذكور نقل للطليانية، وكان يفسر بها حين قراءة المعلم للدرس، وخفت من أن يكون وقع في شيء منه اللبس، تصفحته ثانيا مع علي أفندي هيبة على أصله المطبوع بالفرنساوية، حتى وقفت على حقيقة ما كنت فيه أتردد، وتيقنت صحته بالكلية ...»

تاريخ الترجمة والحركة الثقافية في عصر محمد علي · الصفحة ٤٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ الترجمة والحركة الثقافية في عصر محمد عليص ٤٤