تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفي سنة 1908، كان أ. دي مول وزيرا مفوضا ووكيلا لألمانيا في صندوق الدين العام بالقاهرة، فعثر بين أوراق عمه على أربع عشرة رسالة بخط الدكتور «برون» مرسلة من مصر إلى «جول مول» في باريس، فقدمها لصديقه المرحوم يعقوب أرتين باشا وكيل وزارة المعارف وقتذاك، وعضو المجمع المصري

l’Institut Egyptien ؛ عله يجد بها ما يهم مصر أو المجمع المصري، وذلك قبل إرسالها إلى باريس لتضم إلى أوراق جول مول المحفوظة بالمجمع الفرنسي.

وقد نشر أرتين باشا هذه الخطابات، ومعها مقدمة تحليلية سنة 1911 تحت هذا العنوان:

Yacoub Artin Pacha. Lettres du Dr. Perron, du Caire et d’ Alexandrie, à M. Jules Mohl, à Paris (1838-1854) Le Caire 1911.

وفي هذه الخطابات صور من نشاط «برون» العلمي في الترجمة والنشر.

ودكتور «برون» فرنسي الأصل، ولا نعرف شيئا كثيرا عن حياته الأولى في فرنسا قبل أن يحضر إلى مصر، غير أنه يبدو أنه عني وهو في باريس - إلى جانب دراساته الطبية العلمية - بدراسة اللغة العربية، وتتلمذ إذ ذاك على كبير مستشرقي فرنسا «سلفستر دي ساسي

A. Silvestre de Sacy » كما تتلمذ على المستشرقين «جان جاك كوزين دي برسيفال» الأب، و«أرمان كوزين دي برسيفال» الابن.

37

ولسنا نعرف بالتحديد تاريخ مقدمه إلى مصر، وإن كان «كلوت بك» يذكره ضمن الأساتذة الأول لمدرسة الطب المصرية بأبي زعبل، فإذا صح أنه بدأ عمله بهذه المدرسة وقت إنشائها، فإنه يكون قد حضر إلى مصر سنة 1827 / 1242-1243 أو قبلهما بقليل.

وظل «برون» يدرس مادتي الطبيعة والكيمياء في مدرسة الطب حتى بعد نقلها إلى قصر العيني.

ويبدو من رسائله إلى صديقه «مول» أنه كان فقيرا رقيق الحال؛ فقد كتب إليه في خطابه المرسل من الإسكندرية بتاريخ 10 أغسطس سنة 1836 يقول: «أشر علي بما ترى أنه خير وأفضل لي أن أعمله لأنني فقير لا أملك إلا مدادي ...»

38

وقال في خطاب آخر أرسله لصديقه من القاهرة في 18 سبتمبر سنة 1839: «وأما أنا فقد عهد إلي بإدارة مدرسة الطب، وهذا المنصب الجديد قد عاد علي بشيء من التحسين المادي - أعني المالي - غير أن كل شيء هنا وقتي ورهين بتقلب الأحداث والأشخاص لدرجة أنني لو كنت أعرف أنني سأجد في فرنسا - في الحال - نصف ما أجمعه هنا لرحلت إليها توا ...»

39

ونجده في نفس الخطاب قلقا جدا لاهتمامه بطبع كتاب «الأنساب» الذي ترجمه عن العربية إلى الفرنسية، وكان قد كلف صديقا له في باريس اسمه «مسيو دوبرات

M. Duprat » أن يقوم عنه بنشره، يقول «برون» في خطابه لمول - وفيما يقول دليل واضح على رقة حاله: «لقد تركت له مسألة النفقات وتقديرها، وإني أرى أن كل شيء غير مناسب الآن للقيام بهذا النشر الذي أريده (وأريده أن يتم بأقل نفقات ممكنة، وذلك دون إهمال ما يتطلبه ظهور الكتاب)؛ إذ إنه قلما تصرف لنا مرتباتنا، والحكومة مدينة لنا بمرتب سنة؛ فإذا كان مسيو دوبرات يثق في الثقة الكافية، فإني أرجو أن يتولى الطبع في الحال، واعدا إياه أن أقوم بسداد المبلغ منجما كلما صرفت لنا الحكومة ... وإلى هذا فإن مرتبي قد زاد؛ فقد كنت أتقاضى ثلاثة أكياس فجعلها الباشا خمسة ...»

40

ظل الدكتور كلوت بك مديرا لمدرسة الطب المصرية حتى سنة 1834 حيث تخلى عن منصبه للدكتور «دفينو»

Dr. Duvigneau ، وكان أستاذ الباثولوجيا والعيادة الداخلية، وفي سنة 1839

41

عين الدكتور «برون» مديرا لهذه المدرسة.

ولبث «برون» مديرا لمدرسة الطب ست سنوات، وفي سنة 1261 / 1845 أنعم عليه محمد علي باشا برتبة قائمقام، وفي السنة التالية (1846)

42

استقال من منصبه، وعاد إلى فرنسا، فأقام في باريس ثماني سنوات، ثم شعر بالحنين إلى مصر فعاد إليها في أواخر سنة 1853، حيث عمل كطبيب حر في مدينة الإسكندرية،

تاريخ الترجمة والحركة الثقافية في عصر محمد علي · الصفحة ٣٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ الترجمة والحركة الثقافية في عصر محمد عليص ٣٤