تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد كان للكثيرين من أساتذة مدارس محمد علي نشاط ملحوظ في التأليف؛ فكانت كتبهم ، في معظمها، هي محاضراتهم التي يلقونها على الطلاب، تجمع وتترجم، ثم تحرر وتصحح وتطبع، وممن ترجمت كتبهم من أساتذة مدرسة الطب مثلا: (1) «الدكتور برنار» معلم قسم حفظ الصحة، ألف كتاب «قانون الصحة»، وترجمه إلى العربية جورجي فيدال، وطبع في بولاق سنة 1248. «وكتاب المنحة، في سياسة حفظ الصحة، ترجمه جورج فيدال»، وطبع في بولاق سنة 1249. (2) «الدكتور سوسون» معلم الفسيولوجيا، ألف كتاب «إسعاف المرضى من علم منافع الأعضاء، ترجمه إلى العربية علي أفندي هيبة، وطبع في بولاق سنة 1252». (3) «الدكتور لافارج»، ألف كتاب «نزهة الأنام في التشريح العام»، وترجمه يوسف فرعون، وطبع في بولاق سنة 1255 / 1840.

وكتاب «روضة الأذكيا في علم الفسيولوجيا»، وترجمه أيضا يوسف فرعون، وطبع في بولاق سنة 1256 / 1841. (4) «الدكتور فيجري»، ألف كتاب «الدر اللامع في النبات وما فيه من الخواص والمنافع»، ترجمه السيد حسن غانم الرشيدي، وطبع في بولاق سنة 1257.

غير أن اثنين من هيئة التدريس في تلك المدارس كانا أوفر نشاطا من جميع زملائهما، وأكثر إنتاجا، هما: الدكتور كلوت بك، والدكتور برون، وكلاهما تولى نظارة مدرسة الطب المصرية في عصر محمد علي. (1) الدكتور كلوت بك

التحق الدكتور كلوت بك بخدمة محمد علي في سنة 1825؛ فقد رأى عاهل مصر - بعد تكوين جيشه الجديد - أنه في حاجة ماسة إلى أطباء أوروبيين للإشراف على صحة ضباطه وجنوده؛ فكلف التاجر الفرنسي «تورنو

Tourneau » أن يرحل في سنة 1825 إلى فرنسا لكي يتعاقد مع أحد الأطباء الفرنسيين، وسافر «تورنو»، واتصل بأحد أطباء «مرسيليا» وهو الدكتور «أنطوان برتلمي كلوت

Antoin Barthélmy Clot »، وكتب معه شروطا تقضي: «بحريته في العمل، وأن يتبع ديانته المسيحية، وعدم إجباره على السير مع الجيش ... إلخ.»

24

وحضر «كلوت» إلى مصر في نفس السنة (1241 / 1825)، وعين «جراح باشي» الجيش المصري.

غير أنه لم يلبث أن أخلص لعمله الجديد، ووهبه كل وقته وتفكيره، فأنشأ المستشفيات العسكرية، ومصلحة الصحة البحرية، وفي سنة 1242 / 1827 أنشئت مدرسة الطب المصرية تنفيذا لرغبته، وجعل مقرها في أبي زعبل لتكون قريبة من معسكرات الجند.

وتخير الدكتور «كلوت» نخبة من أطباء أوروبا وعلمائها الممتازين ليكونوا أساتذة المدرسة الجديدة، غير أن الطريق لم يكن ممهدا أمامه كما سبق أن ذكرنا؛ فقد اعترضته صعوبات جمة كان أهمها جهل الأساتذة باللغة العربية، وجهل التلاميذ باللغات الأجنبية عامة، ولكنه بذل جهودا جبارة للتغلب على هذه العقبة، بدأت بأن يترجم المترجمون عن الأساتذة ما يقولون، وانتهت بترجمة الدروس التي تلقى والمراجع الطبية المختلفة وطبعها في مطبعة بولاق ثم توزيعها على تلاميذ المدرسة.

وقد شارك «كلوت» مشاركة فعالة قوية في حركة التأليف والترجمة التي قامت بها مدرسة الطب، وكان أكبر عدد من الكتب الطبية التي ترجمت في عصر محمد علي من وضعه وتأليفه وهذه هي: (1) العجالة الطبية فيما لا بد منه لحكماء الجهادية

ترجمة أوغسطين سكاكيني

وطبع في مطبعة مدرسة الطب بأبي زعبل في 23 صفر سنة 1248 / 22 يوليو سنة 1832 (2) رسالة في الطاعون ؟

بولاق 1250 / 1834 (3) رسالة في علاج الطاعون ؟

مطبعة الجهادية 1240 / 1834 (4) رسالة فيما يجب اتخاذه لمنع الحرب والداء الإفرنجي عن عساكر الجهادية ونسائهم ؟

مطبعة ديوان الجهادية 1251 / 1835 (5) مبلغ البراح في علم الجراح

ترجمة يوحنا عنحوري

بولاق 1251 / 1835 (6) نبذة في تطعيم الجدري

ترجمة أحمد حسن الرشيدي

بولاق 1252 / 1836 (7) نبذة في الفلسفة الطبيعية

الدكتور إبراهيم النبراوي

تاريخ الترجمة والحركة الثقافية في عصر محمد علي · الصفحة ٢٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ الترجمة والحركة الثقافية في عصر محمد عليص ٢٩