تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

17

كذلك أهملت في جميع الكتب المترجمة أسماء الكتب بلغاتها الأصلية، ولم يثبت على أي كتاب عنوانه الأصلي لا بالحروف اللاتينية، ولا بالحروف العربية، بل لقد طغت على المحررين والمصححين والمترجمين تقاليد التأليف القديمة التي توجب أن تكون أسماء الكتب مسجوعة، فاختيرت للكتب المترجمة عناوين مسجوعة، إلا في النادر، وإلا أن يكون المترجم رسالة أو نبذة، فإذا كان المترجم مصريا من أعضاء البعثات أو من خريجي مدرسة الألسن اختار هو الاسم على هذا النحو، أما إن كان المترجم من طائفة المترجمين السوريين الذين حملوا عبء هذا الواجب في أوائل عهد محمد علي خاصة، فإنه كان يترك اختيار اسم الكتاب - بعد ترجمته - للشيخ الأزهري المنتدب لتصحيحه وتحريره. يقول الشيخ مصطفى حسن كساب محرر الكتب المترجمة بمدرسة الطب البيطري في مقدمة أحد الكتب المترجمة في هذا العلم: «... وقد سميت هذا الكتاب روضة الأذكياء في علم الفسيولوجيا.»

18

ويقول نفس المحرر في مقدمة كتاب آخر من كتب الطب البيطري: «فجاءت - أي هذه الرسالة - بعون الله مرتبة المباني، مهذبة المعاني، وسميتها: البهجة السنية في أعمار الحيوانات الأهلية ...»

19

وقد كانت معظم الكتب التي ترجمت لفائدة التعليم بالمدارس الخصوصية وخاصة مدرسة الطب والهندسة، من تأليف أساتذة هذه المدارس. يقول الشيخ محمد عمر التونسي في مقدمته لكتاب «الجواهر السنية في الأعمال الكيماوية»: إن الدكتور برون

Dr. Perron

ألف هذا الكتاب حين كان مدرسا لمادة الكيمياء بمدرسة الطب بأبي زعبل، «وألقاه على التلاميذ أولا بأول، فاستفادت منه التلامذة في علم الكيمياء فوائد جمة»، ويقول «الدكتور برون» نفسه في مقدمته لكتاب: «الأزهار البديعة في علم الطبيعة»: «وإني لما استخدمت بمدرسة الطب البشري معلما للكيمياء ... وقمت بما وجب علي فيها بما تقر به العين، طلب مني أن أضم لتعليم علم الكيمياء علم الطبيعة، امتثلت الأمر، واقتطفت من روضة كتب هذا الفن كل زهرة بديعة. ولما كان هذا الكتاب أول مصنف ترجم من كتب الطبيعة وكائنات الجو بالديار المصرية، والقصد أن تتناوله جميع المدارس وتتلقاه بحسن طوية، حذفت البراهين التي تؤدى بالأشكال والأرقام الرياضية؛ ليسهل على تلامذة المدارس الدخول في هذه القضايا العقلية.»

20

وقال الشيخ محمد الهراوي في مقدمته لكتاب «المنحة في سياسة حفظ الصحة»: «الخواجا برنار جمع هذا الكتاب من مجلدات كبار، وترجمه من الفرنساوي للعربي بالكتابة والمقال المترجم الحلبي جورجي فيدال، وكنت مقيدا لتصليح ما ترجم ترجمة لفظية، وتوقيعه مواقع عبارات عربية، حفظا لمقابلة الكلام عند التعليم، وتسهيلا لفهمه منهم وقت التفهيم ...»

21

ويقول الشيخ مصطفى حسن كساب في مقدمته لكتاب «منتهى البراح في علم الجراح»: «إن علم الطب من أجل العلوم قدرا؛ فلهذا اعتنى بتحصيله الأجلة، من علماء كل ملة، وممن بذل جهده في قراءته وأفرغ وسعه في دراسته، الطبيب الأريب ... من لا ريب في حذقه ولا لبس، المعلم الحازق «برنس» الذي ألف هذا الكتاب ونمقه بأعذب خطاب، وقرأه على الطلبة قراءة جميلة، وأوضح لهم مسائله الجليلة في المدرسة البيطرية ... إلخ.»

22

كذلك كانت الكتب التي كتبها كبار المؤلفين الأوروبيين في ذلك العصر، وترجمت في مدارس محمد علي؛ فإنها كانت تترجم في معظمها لتلقى دروسا على الطلاب؛ فكتاب «اللآلئ البهية في الهندسة الوصفية»: «لما أكمل تعريبه وتدريسه في مدرسة الهندسة النفيسة - المهندسخانة الخديوية - معدن النفائس الرياضية، تداولته أيدي التصحيح ونقحته غاية التنقيح ...»

23

ثم قدم للمطبعة فطبع في بولاق سنة 1261.

ويقول أحمد فايد في مقدمة «كتاب علم تحرك السوائل»: «حيث كانت المعارف البشرية آخذة في التقدم على ممر الأزمان، وكان ممن ربح في هذه العلوم اللطيفة المهندس بيلانجيه، فألف في ذلك تأليفا دل على غزارة عقله، وحيث كان فريد عصره، ووحيد دهره، جناب «لامبير بك» الجليل الشأن، ناظر مدرستنا الآن، يستنشق أخبار تلك اللطائف، فحين عثر على تلك المؤلفات الغربية، ورأى ما فيها من الفوائد الجمة العجيبة بادر بجلبها إلى الديار المصرية، وأراد تدريسها بالمهندسخانة الخديوية، وحيث كنت أنا معلم تلك العلوم فيها، ولي الوقوف على مبانيها ومعانيها، تبعت هذا المؤلف في تدريسي وتقريري، وجعلته إمامي وسميري، ولما اطلعت على فرائده، وتضلعت من فوائده، لاح لي أن أترجم هذا الكتاب، فقضيت أغراضي وآمالي، وترجمت مجلداته الأربع على التوالي ... إلخ.»

تاريخ الترجمة والحركة الثقافية في عصر محمد علي · الصفحة ٢٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ الترجمة والحركة الثقافية في عصر محمد عليص ٢٨