Lambért
ناظر المدرسة.
وفي أواخر عهد محمد علي أصبحت هيئة المدرسين كلها من المصريين الذين تلقوا علومهم الهندسية في فرنسا أو النمسا أو إنجلترا، ويذكر أسماءهم تلميذهم علي مبارك ويثني عليهم ثناء جما.
وقد نجحت المدرسة نجاحا كبيرا فخرجت أجيالا من المدرسين بها وبالمدرسة التجهيزية كما قام هؤلاء المدرسون والخريجون بترجمة كثير من الكتب الرياضية.
وقد اعترفت بهذه الجهود اللجنة التي كونت لتنظيم المدارس في سنة 1841؛ فقد قالت بأنه «لا ريب في أن المهندسخانة مدينة بكل تقدمها هذا إلى دقة ناظرها وهمة أساتذتها، غير أن معظم الفضل إنما يرجع إلى ترجمة المدرسين للدروس، وإلى الإسراع في طبع التراجم بمطبعة الحجر (وكانت ملحقة بالمدرسة) ثم جمعها في كراسات وكتب، لقد كانت كتب العلوم الرياضية التي في متناول اليد من القلة والندرة، وكانت ترجمتها من الإشكال والصعوبة بحيث لم يتيسر قبل اليوم تنشئة المهندسين الفحول على الوجه الصحيح الموافق لأسلوب فرنسا، ولكن ها هو البكباشي محمد بيومي أفندي، واليوزباشية أحمد طائل أفندي، وإبراهيم رمضان أفندي، وأحمد دوقلي أفندي، وأحمد فائد أفندي يتولون بفضل بركات الخديوي ترجمة الدروس التي وكل إليهم تعليمها، ثم لا يقفون عند حد الترجمة بل يطبعونها على الحجر، ويجعلون منها كتبا وأسفارا، والواقع أن الامتحان الأخير كان مشهدا لما جمعته هذه الكتب بين دفاتها من شتى العلوم،
21
ويؤيد هذه الأقوال علي مبارك باشا فيما كتبه عن ذكرياته في هذه المدرسة.
22
وكان المصحح لهذه الكتب بعد ترجمتها هو الشيخ إبراهيم عبد الغفار الدسوقي يساعده مبيضون لنسخ الكتب بعد تحريرها، وقد استلزم قيام المدرسة على تعريب دروسها وكثير من الكتب الرياضية تعيين مدرسين مصريين بها من خريجي مدرسة الألسن لتدريس الفرنسية لتلامذتها، وترجمة دروسها، ووضع قاموس أزمعت المدرسة وضعه في العلوم الرياضية»،
23
وكان من أبرز هؤلاء المدرسين السيد صالح مجدي، وعبد الله أبو السعود، وهما من أنبغ تلاميذ رفاعة، ومن أنبغ خريجي الألسن، ولهما جهد مشكور في ترجمة الكتب في مختلف الفنون والعلوم في عصر محمد علي وما تلاه.
وفي السنوات الأخيرة من عهد محمد علي ألغيت اللغتان الفارسية والتركية، وحلت محلهما اللغة الفرنسية، وكانت تدرس لجميع التلاميذ في كل الفرق.
ولم يكن للمدرسة مدير في السنة الأولى من حياتها، بل كان يديرها وكيلها أرتين بك، ثم خلفه في هذا المركز بعد ستة أشهر حكاكيان أفندي، ثم اشترك معه في إدارة المدرسة بعد قليل المسيو شارل لامبير
Charles Lambért ، فلما نقل حكاكيان بك بعد ثلاث سنوات ناظرا لمدرسة العمليات استقل مسيو لامبير بإدارة المدرسة وظل يشغل هذا المركز حتى نهاية عصر محمد علي.
وفي سنة 1849 / 1266، أي في أوائل عهد عباس الأول عين علي مبارك (بك) ناظرا للمدرسة، وألحقت بها مدرستا التجهيزية والمبتديان، ثم ألغيت المدرسة أخيرا في سبتمبر سنة 1845 بعد عشرين عاما، وبعد حياة حافلة بالجهاد الدائب المتصل في سبيل النهضة بالحياة العلمية الرياضية في مصر. (3) المدارس الصناعية
أنشئت في عهد محمد علي مصانع كثيرة لصنع الأسلحة والذخائر، ونسج الملابس بمختلف أنواعها، وقد فتحت في هذا العهد أيضا مدارس صناعية عهد بتعليم الشبان المصريين فيها إلى معلمين من الأجانب، حتى إذا تلقى المصريون أصول الصناعة حلوا محل الأجانب، كما أرسلت بعثات صناعية أيضا إلى بلاد أوروبا الغربية لتحقيق نفس الغرض، وأهم هذه المدارس: (أ)
مدرسة الكيمياء: أنشئت سنة 1947 / 1831 بمصر القديمة، وكان تلاميذها القلائل يتعلمون فيها الصناعات الكيمائية واللغة الفرنسية، وكان مدرسهم يسمى «إيمو
Ayme »، وخلفه مسيو «روشيه». (ب)