تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكانت لجنة الامتحان في مدرسة الألسن تكافئ المجيدين من المترجمين فتمنح كل مترجم أنجز عمله - في الموعد المحدد له، وطبع كتابه - خمس نسخ من هذا الكتاب، هدية وتشجيعا له.

28

وكان محمد علي يفخر بنهضته العلمية كل الفخر، ويعتز بكتبه التي ترجمت وطبعت ويحب أن يباهي بها الدول الأخرى، بل كان يعتبرها خير هدية تهدى لملوك أوروبا المختلفين؛ ففي 20 ربيع الثاني سنة 1261 أصدر أمره إلى مدير ديوان المدارس «بانتخاب ثلاث نسخ من كل كتاب من الكتب الكبيرة النفيسة التي طبعت في مطبعة مصر، والتي سبق إرسالها إلى أوروبا، وتجليدها وتذهيبها، وإرسالها لطرفنا، وخصم الثمن على طرف الديون، لترسل بمعرفة أرتين بك مدير التجارة والأمور الخارجية، لصاحب الجلالة ملك فرنسا بصفة هدية».

29

وفي 22 جمادى الأولى سنة 1261 صدر منه أمر آخر، جاء فيه: «الكتب المدرجة بالجدول طيه سترسل هدية مني إلى صاحب الحشمة ملك الروسيا، فيلزم فرزها وتجليدها وتذهيبها، مع 3 نسخ من كل نوع من أنواع الكتب السابق طبعها بمطبعة بولاق، وأرسل منها إلى أوروبا.»

30

وفي 15 رجب سنة 1256 أعطى ميرزا هاشم مجموعة من الكتب التي طبعت في بولاق لتقديمها إلى شاه العجم.

31

الباب الثالث

| تقدير عام للترجمة في ذلك العصر

| تقدير عام للترجمة في ذلك العصر

(1)

أغراض الترجمة. (2)

عن أي اللغات وإلى أي اللغات. (3)

طريقة الترجمة. (4)

المصطلحات. (5)

أسلوب الترجمة. (6)

أثر الترجمة في اللغة العربية. (7)

أثرها في المجتمع المصري. ***

والآن، وقد انتهينا من التأريخ للترجمة، وأدواتها، وما يتصل بها، يحق لنا أن نلقي على هذه الحركة المباركة نظرة عامة شاملة؛ لنقدرها حق قدرها ونتعرف على أغراضها المختلفة، وننتقد طريقتها وأسلوبها ونبين أثرها في تاريخ اللغة العربية، والمجتمع المصري. (1) أغراض الترجمة (أ)

ظهر لنا من الفصول السابقة أن محمد علي كان يتجه في سياسته الإصلاحية إلى النقل عن الغرب؛ ولهذا يمكن أن نقول إن الغرض الأول والأساسي للترجمة في ذلك العصر كان يرمي إلى نقل ما عند الغرب والغربيين من علم جديد، ومن نظم وقوانين جديدة في الجيش والأسطول، والمدارس، والمستشفيات والإدارة الحكومية ... إلخ. (ب)

أما الغرض الثاني فهو نقل العلوم الحديثة المختلفة إلى اللغتين العربية والتركية؛ ليسهل على الطلاب والمدرسين استعمالها ودرسها، وتدريسها في المدارس الحديثة. (ج)

وهناك كتب كثيرة ترجمت تحقيقا لرغبة محمد علي باشا، أو لرغبة ابنه إبراهيم باشا في بعض الأحيان، وهذه في الغالب إما كتب تبحث في فن الحكم، ونظمه، وسياسته؛ ككتاب الأمير لمكيافلي أو مقدمة ابن خلدون، وإما كتب في التاريخ، وخاصة ما تناول منها سير وتراجم العظماء والمصلحين؛ كالسيرة النبوية، وتاريخ الإسكندر ونابليون، وكاترين، وبطرس الأكبر، وإما كتب فيها تعريف بالدول الأوروبية الكبيرة؛ كتاريخ إيطاليا، ورحلة رفاعة، وتاريخ فرنسا، إلخ. أما الكتب التي كان يشير بترجمتها إبراهيم باشا، فكانت في الغالب كتبا حربية؛ كوصايا فريدريك الأكبر لضباطه، أو الكتب التعليمية لفريق الجيش المختلفة. (د)

وكانت بعض الكتب تترجم خصيصا للمكتب العالي، حيث تستعمل لتعليم أولاد محمد علي وأحفاده؛ فقد ذكر مثلا في مقدمة كتاب «إفاضة الأذهان في رياضة الصبيان» أنه ترجم «برسم حضرة أنجال الخديو الأعظم، وحفدة الداوري الأكرم، وليشتغل به تلاميذ المكتب العالي». (ه)

ولم نلاحظ أن هناك كتبا ترجمت لتحقيق المثل الأعلى لمثل هذه الحركة - وهو نشر الثقافة العامة بين الشعب - وإن كنا لا ننكر أن محمد علي خطا مرة خطوة نحو تحقيق هذا الغرض؛ فأمر بتأليف وترجمة كتابين لنشر الثقافة الطبية بين عامة الشعب، وهما: «كنوز الصحة ويواقيت المنحة» و«الدرر الغوال في معالجة أمراض الأطفال»، غير أنه لم يتبع هذه الخطوة بخطوات أخر، أما المعهد الذي سعى لتحقيق هذا الغرض وكان يقدر له النجاح لو طال به العمر، فهو مدرسة الألسن، وسنفصل الكلام عن جهد هذه المدرسة في هذه الناحية عند كلامنا عن أثر الترجمة في المجتمع المصري. (2) عن أي اللغات وإلى أي اللغات

تاريخ الترجمة والحركة الثقافية في عصر محمد علي · الصفحة ١٠٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ الترجمة والحركة الثقافية في عصر محمد عليص ١٠٧