تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

l’Imprimerie impériale ، وله أبحاث جليلة كثيرة - وخاصة عن مقياس الروضة - نشرت في كتاب وصف مصر.

7

أما العضو الشرقي فهو الأب «أنطون رفاييل»

8

زاخور راهبة، كانت أسرته من طائفة الروم الكاثوليك الملكانيين، وقد رحلت عن حلب إلى مصر في أوائل القرن الثامن عشر، وفي القاهرة ولد رفاييل في 7 مارس سنة 1759، وفيها أيضا نشأ نشأة دينية فتلقى العلوم الدينية ودرس اللغة العربية على آباء طائفته، وخاصة على رئيس مذهبهم البازيلي في القاهرة الأب «أغابيوس مطر»، وعندما بلغ الخامسة عشرة من عمره سافر إلى إيطاليا مع أستاذه هذا ليتم علومه الدينية

9

في روما، واستغرقت رحلته مائة يوم فوصل إلى مدينة البابوات في أواخر يناير سنة 1775، وهناك التحق بمدرسة «سانت أتاناز الإكليركية

Séminaire de Saint-Athanase » حيث بقي بها 5 سنوات أتم في خلالها دراساته الدينية، ثم مكث سنتين أخريين في إحدى الجامعات لدراسة اللغات، وخاصة اللغة الإيطالية.

وفي سنة 1781، عندما أتم رفاييل الثانية والعشرين من عمره غادر روما وعاد إلى صيدا مركز الطائفة البازيلية فالتحق بدير المخلص

Couvent de Saint-Sauveur ، وهناك اشتغل بترجمة بعض الكتب الدينية

10

والوثائق المحفوظة في مكتبة هذا الدير، وظل يرتقي في المناصب الدينية، فعين شماسا في سنة 1782، ثم قسيسا في سنة 1785، ثم ارتحل بعد ذلك إلى روما في سفارة دينية قام في أثنائها بترجمة كثير من وثائق هذه السفارة عن العربية إلى الإيطالية وعن الإيطالية إلى العربية.

وبانتهاء هذه السفارة عاد رفاييل إلى مصر واستقر بها حتى وصلت الحملة الفرنسية، فكانت أعمالها ميدانا طيبا لإشباع طموحه وتحقيق آماله العريضة.

في 3 «فركتيدور» من السنة السادسة (20 أغسطس سنة 1798 / 8 ربيع الأول سنة 1213) صدرت اللائحة بتكوين المجمع المصري، وكانت المادة 20 من هذه اللائحة تقول بأنه سيكون هناك مترجم عربي يتقاضى مرتبا خاصا، ومن الممكن أن يكون عضوا بالمجمع:

Ily aura un interprete arabe qui aura un traitement particulier et qui pourra être membre de l’Institut .

11

واختير «أنطون رفاييل زاخور راهبة»

12

ليكون هذا المترجم، وعين عضوا في لجنة الآداب والفنون الجميلة بالمجمع، ولم تذكر المراجع الأسباب التي مهدت لرفاييل سبل الاتصال بنابليون ورجال الحملة، واختياره دون غيره ليكون عضوا بالمجمع، وإن كان الأستاذ بشاتلي

13

يقدم فرضين قد يكون أحدهما أو كلاهما سببا لهذه الصلة:

أولهما:

أن نابليون كان قد أرسل إلى العالم «مونج» والجنرال «ديزيه» وهما في إيطاليا يوصيهما بالاستيلاء على مطبعة «البروباجندا» وأن يتفقا مع عدد من المترجمين الموجودين في إيطاليا، فكان من بين هؤلاء المترجمين سوريان من طائفة الروم الكاثوليك هما: دون إلياس فتح الله ويوسف مسابكي،

14

ومن المحتمل أنهما كانا على معرفة وثيقة برفاييل مذ كان يتلقى العلم في روما، فقاما عند وصولهما إلى مصر بلفت أنظار أولي الأمر من الفرنسيين إليه.

وثانيهما:

أنه كان من بين أعضاء الديوان الذي أنشأه بونابرت عضوان من السوريين هما: يوسف فرحات وميخائيل كحيل،

15

ومن المرجح أيضا أنهما كانا على اتصال بالأب رفاييل الذي كان يقوم بشئون طائفتهما الدينية، فلعلهما مهدا له السبيل للاتصال برجال الحملة الفرنسية.

ومهما كانت الأسباب فقد اختير رفاييل عضوا بالمجمع، وبدأ به جهوده العلمية، فقد ذكر في صحيفة

La Decade Egyptienne

أن المواطن «بونابرت» دعا المجمع لوضع تقويم للسنة الثامنة، على أن يكون هذا التقويم ثلاثيا يشتمل على التاريخ الفرنسي والقبطي والعربي، وكلف الأعضاء:

Nouet, Monge, Bauchamps, & Raphaél . بوضع هذا التقويم، وقامت اللجنة بمهمتها، ووضع التقويم، وطبع بالمطبعة العربية تحت عنوان: «تقويم الجمهورية الفرنسية حسب تبعا لتوقيت القاهرة، والسنة الثامنة للجمهورية الفرنسية، وذلك بالقاهرة بالمطبعة الأهلية، السنة الثامنة للجمهورية

تاريخ الترجمة في مصر في عهد الحملة الفرنسية · الصفحة ٢١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ الترجمة في مصر في عهد الحملة الفرنسيةص ٢١