26
وشغل ثلاثة منها منصب كبير مترجمي الحملة أو «ترجمان صاري عسكر»، واشترك الرابع في ترجمة كثير من الوثائق الرسمية الهامة.
ومع هذا فقد كان هناك نفر آخرون من جنود الحملة وقوادها على علم بالعربية، فساهموا بقسط أقل في الترجمة الرسمية، من هؤلاء:
شكل 2-3: صورة الصفحة 12 و13 من الكتاب المتضمن الترجمة العربية لمحاضر محاكمة سليمان الحلبي وبها ذكر لثلاثة من مترجمي الحملة وهم: لوماكا، وحنا روكه، وبراشويش. (أ) «حنا روكه»:
27
وقد اشترك مع «براسرفيش» و«لوماكا» في ترجمة بعض أقوال المتهمين بقتل «الجنرال كليبر». (ب) «كليمان»: ذكر الجبرتي أنه كان يقوم أحيانا بالترجمة في بعض جلسات الديوان، قال في حوادث ذي الحجة 1215ه / أبريل 1800: «حصلت الجمعية، وحضر الخازندار، والوكيل ... وبعض التجار ...، و«كليمان» الترجمان ، فتكلم «استوف»، وترجم عنه الترجمان أن صاري عسكر الكبير «مينو» يقرئكم السلام ... إلخ.»
28 (ج)
ومنهم مترجم ثالث اسمه «أبي ديف» هكذا ذكره الجبرتي، فقد وصف الجلسة الأخيرة للديوان بعد أن تم الصلح بين الفرنسيين من ناحية والإنجليز والأتراك من ناحية أخرى، ونقل نص الخطب التي ألقيت في تلك الجلسة، وكان آخرها خطبة ألقاها «استوف» باللغة الفرنسية، ثم قرأ المترجم ترجمتها باللغة العربية، قال الجبرتي بعد ذكر هذا النص: «وهو من تعريب «أبي ديف» وإنشاء «استوف» بالفرنساوي ...»
29 (3)
المترجمون السوريون:
كان السوريون أكثر شعوب الشرق الأدنى اتصالا واختلاطا بشعوب أوروبا المطلة على البحر الأبيض المتوسط في العصور الوسطى، ففي ربوع بلادهم كانت ميادين الحروب الصليبية، وفي شواطئ سوريا قامت الإمارات اللاتينية، وعاش أخلاط من هذه الشعوب اللاتينية، وانتهت الحروب الصليبية ولكنها خلفت في الشام طائفة من المسيحيين تدين بالمذهب الكاثوليكي، وتعترف بالولاء لزعيم الكاثوليك ورئيسهم «البابا» المقيم في روما؛ ولذلك ظلت رحلة البطارقة والمطارنة والقساوسة السوريين دائمة إلى «روما» لزيارة مقر البابوية، ولتلقي العلوم الدينية في مدارس «روما» الدينية، وكثر - تبعا لهذا - العارفون باللغتين الفرنسية والإيطالية بين كاثوليك سوريا.
وفي القرنين السابع والثامن عشر اضطربت أمور الحكم العثماني، وزاد طغيان الباشوات الأتراك في الشام، ونال الطوائف المسيحية شيء من الاضطهاد، «ولما ساعد فخر الدين المعني أمير لبنان الشهير المرسلين الإفرنج الكاثوليكيين على النزول في سوريا ولبنان وفلسطين، لجأ فريق من السوريين المسيحيين إلى قناصل الإفرنج، وتمذهبوا بمذهبهم طمعا في حماية دولهم، والفوز بشيء من المساعدة المادية، فثار عليهم رؤساء الأرثوذكس اليونانيون، وأخذوا يزرعون البغضاء والتعصب الديني في قلوب إخوانهم السوريين الأرثوذكس، ويلجئون إلى البطريرك القسطنطيني ليستصدروا الأوامر في اضطهاد الكاثوليك ... فانتهز الحكام العثمانيون هذه الفرصة الثمينة ليضطهدوا المسيحيين من المذهبين الكاثوليكي والأرثوذكسي ... فأخذوا ينزحون إلى القطر المصري في أوائل القرن الثامن عشر. وزادت مهاجرتهم بعد اضطهاد سنة 1725 الشهير، وكان أغلبهم من دمشق الشام، فلقبوا بالشوام، وعم هذا اللقب كل السوريين المهاجرين إلى مصر.»
30
ولجأ هؤلاء «الشوام» إلى القاهرة أولا، ودمياط ثانيا، والإسكندرية ثالثا، وهي المدن المصرية الكبرى ذات الصدارة حينذاك في التجارة والصناعة، واستغلوا في هذه المدن نشاطهم التجاري والصناعي الممتاز، فسرعان ما أثروا، وكونوا ثروات وجاليات كبيرة لها شأن في تاريخ مصر الاقتصادي وقتذاك، ووصلت أخبار هذا النجاح إلى إخوانهم في سوريا ولبنان فتوالت الهجرات وتتابعت؛ ولهذا يرجع الأب قسطنطين الباشا هجرة مسيحيي الشام إلى مصر إلى سببين: «قوة الجذب وقوة الدفع؛ إذ كانت أخبار نجاح من تقدم منهم إلى هذا القطر تجذب سواهم، وكان الاضطهاد الديني الذي كان يجري في مدن الشام يدفعهم بقوة إلى هذا القطر.»