20
وبعد، فهذه نبذ متفرقة مما ذكره الجبرتي عن الترجمة الرسمية يؤيد ما ذهبنا إليه من أن هذا النوع من الترجمة كان له خطره وأهميته أثناء وجود الحملة الفرنسية في مصر، غير أن المراجع المعاصرة لم تعن بذكر ثبت بهؤلاء المترجمين أو التعريف بهم، ومع هذا ففي الفقرات الآتية محاولة لهذا الإحصاء، وهذا التعريف. (1) هيئات المترجمين الرسميين في عهد الحملة
من الممكن أن نقسم جماعة المترجمين الرسميين في عهد الحملة إلى الهيئات الآتية: (1)
الأسرى الذين كانوا في جزيرة مالطة
21
من مغاربة وعرب وأتراك، وقد أطلق سراحهم رجال الحملة الفرنسية بعد استيلائهم على مالطة، وصحبوهم معم إلى مصر، وأطلقوهم في كل مكان يوزعون منشور نابليون بين المصريين، وقد قام واحد منهم بحمل رسالة المشايخ إلى نابليون وهو في الجيزة - كما ذكرنا - ولم تذكر الكتب المعاصرة اسم واحد من هؤلاء. (2)
العارفون باللغة العربية من رجال الحملة الفرنسية، وأهم هؤلاء: (أ)
فانتور
Venture : وهو أحد أعضاء لجنة الترجمة بالمجمع المصري، وأكبر أعضاء هذا المجمع سنا، قضى أربعين سنة من حياته في الشرق، فكان مترجما بالسفارة الفرنسية في تركيا، ثم مترجما للغات الشرقية للحكومة الفرنسية في باريس، ثم مدرسا للغة التركية في مدرسة اللغات الشرقية في باريس، ثم صحب الحملة إلى مصر فكان كبير مترجميها، أو «ترجمان صاري عسكر» كما يسميه الجبرتي، وكان نابليون يقدره، ويثق به ثقة كبيرة، ويرجع إليه في كل ما يتعلق بالشرق والشرقيين، ومن تلاميذه المعروفين: المسيو مارسيل، والمسيو جوبير الآتي ذكرهما.
ولما سار نابليون بحملته إلى سوريا استصحب معه المسيو «فانتور» ولكنه مرض هناك بالدسنطاريا ومات، فتألم نابليون لموته، وأرسل بنعيه إلى الديوان في خطاب تاريخه المحرم سنة 1214ه (يونيو سنة 1799) قال فيه: «وفانتوره مات من تشويش، هذا الرجل صعب علينا جدا، والسلام ...» وعقب الجبرتي على هذا الخبر بقوله: «وفانتوره هذا ترجمان صاري عسكر، وكان لبيبا متبحرا، ويعرف باللغات التركية والعربية والرومية والطلياني والفرنساوي.»
22 (ب)
جوبير
Pierre Amébee Jaupert (1779-1847): أحد المستشرقين من علماء الحملة، وواحد من تلاميذ «دي ساسي». تخرج في مدرسة اللغات الشرقية في باريس، وكان تلميذا لفانتور، فلما توفي الأستاذ اختار نابليون تلميذه ليشغل مركزه، ويكون كبيرا لمترجمي الحملة، وقد كتب أبحاثا كثيرة
23
نشرت في كتاب وصف مصر، وبعد جلاء الحملة عين مدرسا للغة التركية في مدرسة اللغات الشرقية، ثم اختير مدرسا للفارسية في «الكوليج دي فرانس»، وفي أخريات أيامه عين ناظرا لمدرسة اللغات الشرقية. (ج)
براسرفيش: أحد أعضاء لجنة الترجمة بالمجمع المصري، ويسميه الجبرتي: «السيتوين الخواجة داميانوس براشويش كاتم السر وترجمان صاري عسكر.»
24
ويبدو أنه خلف «جوبير» فتولى هذا المركز بعده في عهد «الجنرال مينو»، وقد قام بالاشتراك مع زميله لوماكا
l’Homaca
بترجمة أقوال المتهمين بقتل الجنرال «كليبر». (د)
لوماكا
l’Homaca : عضو آخر من أعضاء لجنة الترجمة بالمجمع، وقد اشترك مع زميله «براسرفيش» كما ذكرنا في النقل عن سليمان الحلبي وزملائه، وترجمة أقوالهم أثناء التحقيق معهم، وكانت له جهود أخرى في ترجمة الوثائق الرسمية
25
كرسائل «مينو» التي أرسلها في أيام الحملة الأخيرة من الإسكندرية إلى أعضاء الديوان بالقاهرة.
شكل 2-2: صورة صفحة 47 من الكتاب المتضمن الترجمة العربية لمحاضر محاكمة سليمان الحلبي قاتل الجنرال كليبر وبها اسم واحد من مترجمي الحملة وهو «براشويش». وقد طبع هذا الكتاب بمطبعة الحملة بمصر.
ويبدو أن هؤلاء الأقطاب الأربعة كانوا يكونون الهيئة العليا للترجمة الرسمية، فقد كانوا جميعا أعضاء في لجنة الترجمة بالمجمع العلمي أو «مدرسة العلماء في بر مصر»،