تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

13

ولما قتل القائد كليبر كونت محكمة فرنسية خاصة لمحاكمة المتهمين، وألف الفرنسيون «في شأن ذلك أوراقا ذكروا فيها صورة الواقعة، وكيفيتها، وطبعوا منها نسخا كثيرة باللغات الثلاث: الفرنساوية، والتركية، والعربية ...» وطبعوا «من كل لغة قدر خمسمائة نسخة لكي يرسلوا ويتعلقوا في المحلات اللازمة ...»

14

شكل 2-1: صورة الصفحة الأولى من الكتاب المتضمن للترجمة العربية لمحاضر محاكمة سليمان الحلبي، وهو من الكتب القليلة التي ترجمت في عهد الحملة وطبعت بمطبعتها بالقاهرة.

وكان الديوان قد عطل في عهد «كليبر»، فلما ولي «مينو» قيادة الحملة أعاد تنظيمه على نسق جديد كما ذكرنا، وعين له - إلى جانب الأعضاء من المشايخ - كاتبا عربيا اسمه «الشيخ علي»، وكاتبا (يوميا) اسمه «قاسم أفندي»، ومترجما أول - أو ترجمان كبير - هو «القس روفائيل»، ومترجما ثانيا - أو ترجمان صغير على حد تعبير الجبرتي - هو «إلياس فخر الشامي»، وجعل مقر هذا الديوان بيت رشوان بك في حارة عابدين، وخصص جناح من هذا البيت لسكن «الوكيل الكومسيير

Commissaire

فوريه»، «وأعدوا للمترجمين والكتبة من الفرنساوية مكانا خاصا يجلسون به في غير وقت الديوان على الدوام لترجمة الأوراق، والوقائع، وغيرها.»

15

ووصف الجبرتي هيئة انعقاد جلسات الديوان، فقال إنه: «إذا تكامل حضور المشايخ يخرج إليهم الوكيل فوريه، وصحبته المترجمون، فيقومون له، فيجلس معهم، ويقف الترجمان الكبير رفائيل، ويجتمع أرباب الدعاوى، فيقفون خلف الحاجز عند آخر الديوان ... وعنده الجاويش ... ويدخلهم بالترتيب، الأسبق فالأسبق، فيحكي صاحب الدعوى قضيته، فيترجمها له الترجمان ... إلخ.»

16

وكان عمل المترجم الأول في هذا الديوان يشبه عمل سلفه في ديوان نابليون إذ كان يقوم إلى جانب الترجمة بقراءة الأوامر والرسائل والفرمانات، فقد ذكر الجبرتي في حوادث شعبان سنة 1215ه أن صاري عسكر أرسل «إلى مشايخ الديوان كتابا، وقرأه الترجمان الكبير رفائيل ...»

17

ولما حضرت الحملة الإنجليزية التركية في سنة 1216ه / 1801 لإخراج الفرنسيين كانت الرسائل تأتي تباعا من الجنرال «مينو» في الإسكندرية إلى أعضاء الديوان في القاهرة، وبدأ الفرنسيون يتقربون إلى المصريين حتى لا ينتهزوا الفرصة فيثوروا ضدهم، ويزيدوا في متاعبهم، ذكر الجبرتي في حوادث المحرم سنة 1216ه أن القائمقام «بليار» استدعى إليه مشايخ الديوان و«قال لهم على لسان الترجمان: نخبركم أن الخصم قد قرب منا، ونرجوكم أن تكونوا على عهدكم مع الفرنساوية ...»

18

وانتهت المعارك بين الجيشين بالصلح والاتفاق على أن يجلو الفرنسيون عن مصر، وتعود البلاد إلى السلطان، وفي القاهرة أعلنت الشروط الخاصة بالشعب «في أوراق ألصقت بالطرق مكتوبة بالعربي والفرنساوي وفيها شرطان من شروط الصلح التي تتعلق بالعامة.»

وفي نفس الشهر دعي الديوان للاجتماع، «وحضر المشايخ والوكيل، فقال الوكيل: هل بلغكم بقية الشروط الثلاثة عشر؟ فقالوا: «لا»، فأبرز ورقة من كمه بالقلم الفرنساوي، فشرع يقرؤها، والترجمان يفسرها ... إلخ.»

19

وبعد أيام عقد الديوان آخر جلساته، «فاجتمع المشايخ والتجار وبعض الوجاقلية، «واستوف» الخازندار، والوكيل، والترجمان، فلما استقر بهم الجلوس أخرج الوكيل كتابا مختوما، وأخبر أن ذلك الكتاب من صاري عسكر «مينو» بعث به إلى مشايخ الديوان، ثم ناوله لرئيس الديوان، ففضه وناوله للترجمان فقرأه ... إلخ.» ثم أخرج الوكيل «ورقة بالفرنساوي وقرأها بنفسه حتى فرغ منها، ثم قرأ ترجمتها بالعربي الترجمان رفاييل، ومضمونها حصول الصلح، وتمويهات وهلسيات ليس من ذكرها فائدة، ولما انتهى من قراءتها أبرز أيضا «استوف» الخازندار ورقة، وقرأها بالفرنساوي، ثم قرأ ترجمتها بالعربي الترجمان وهي في معنى الأولى ...»

تاريخ الترجمة في مصر في عهد الحملة الفرنسية · الصفحة ١٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ الترجمة في مصر في عهد الحملة الفرنسيةص ١٤