تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

30

و«مطبعة الجمهور الفرنساوي»، وكان مقرها الأول دار عثمان بك الأشقر بالأزبكية على مقربة من بيت الألفي حيث كان يسكن نابليون، ولما قامت ثورة القاهرة الثانية نقلت المطبعة إلى الجيزة، ومنها نقلت مرة أخرى إلى القلعة وهي مقرها النهائي، فقد أخذها الفرنسيون معهم وهم يجلون عن مصر، وسترى أن محمدا عليا سيعنى بعد ذلك بإنشاء مطبعة عربية أخرى في بولاق، وهي التي لا تزال موجودة حتى الآن، وتاريخها في الواقع شطر كبير من تاريخ النهضة العلمية الحديثة.

الفصل الثاني

| الترجمة الرسمية في عهد الحملة

حاجة رجال الحملة إلى الترجمة الرسمية، استعانتهم بأسرى المسلمين في مالطة وخاصة المغاربة، المترجمون في ديوان «مينو»، هيئات المترجمين الرسميين في عهد الحملة، أسرى المسلمين في مالطة، المستشرقون من رجال الحملة: «فانتور»، «جوبير»، «براسرفيش»، «لوماكا»، «حنا روكه»، «كليمان»، «بوديف»؛ المترجمون السوريون، هجرات «الشوام» إلى مصر منذ بدء القرن 18، الحملة تصطحب مترجمين سوريين من إيطاليا: دون إلياس فتح الله، يوسف مسابكي، أنطون مشحرة؛ مترجمون سوريون من مصر: يوسف فرحات، ميخائيل كحيل، القس رفاييل، إلياس فخر، نصر الله، عبود وميخائيل الصباغ، نقولا الترك؛ المترجمون المصريون، صلة الأقباط بالفرنسيين، الفرنسيون يعلمون بعض الشبان الأقباط اللغة الفرنسية، أليوس بقطر، الرأي في الترجمة الرسمية في عهد الحملة. ***

ولكننا قد نتساءل بعد هذا: ألم يكن للحملة - على الرغم مما كان يكتنفها في الداخل والخارج من اضطرابات وقلاقل - أثر في الترجمة عن العربية إلى الفرنسية أو عن الفرنسية إلى العربية في هذه السنوات الثلاث التي قضتها في مصر؟

والحقيقة أننا نستطيع أن نجيب على هذا السؤال بأنه كان في مصر إبان وجود الحملة بها نوعان من الترجمة: ترجمة رسمية، وترجمة علمية.

فالحملة من الناحية الرسمية كان لها أثر في هذا النقل، وكانت في أشد الحاجة إلى مترجمين دائمين ينقلون عنها الأوامر، ويترجمون المنشورات، ويسجلون محاضر الدواوين، ويكونون الوسطاء في نقل الحديث بين الحكام والمحكومين. وقد استعانت أول الأمر بأناس غرباء عن مصر أحضرتهم معها أول قدومها، وهم جماعة من أسرى البحارة المسلمين الذين كانوا تحت أيدي فرسان القديس يوحنا بجزيرة مالطة، وقد اشتركوا مع المستشرقين من علماء الحملة في ترجمة المنشور الذي أعده نابليون بالفرنسية، والذي طبع على ظهر البارجة «الشرق

L’Orient » - إحدى سفن الأسطول - في المطبعة العربية ليكون معدا للتوزيع على المصريين وقت نزول الفرنسيين إلى بر مصر. يقول الجبرتي عن هؤلاء الأسرى: «كانت الفرنسيس حين حلولهم بالإسكندرية كتبوا مرسوما، وطبعوه، وأرسلوا منه نسخا إلى البلاد التي يقدمون عليها تطمينا لها، ووصل هذا المكتوب مع جملة من الأسارى الذين وجدوهم بمالطة، وحضروا صحبتهم، وحضر منهم جملة إلى بولاق، وذلك قبل وصول الفرنسيس بيوم أو بيومين، ومعهم منه عدة نسخ، ومنهم مغاربة، وفيهم جواسيس، وهم على شكلهم من كفار مالطة، ويعرفون باللغات ...»

1

فلما هزم المماليك، وفروا جنوبا وشرقا، ووجد المصريون أنفسهم بلا جيش يحميهم أو يدافع عنهم، اجتمع شيوخهم وعلماؤهم في الجامع الأزهر، «وتشاوروا، فاتفق رأيهم على أن يرسلوا مراسلة إلى الإفرنج ... وأرسلوها صحبة شخص مغربي يعرف لغتهم، وآخر صحبته، فغابا وعادا، فأخبرا أنهما قابلا كبير القوم وأعطياه الرسالة فقرأها عليه ترجمانه، ومضمونها الاستفهام عن قصدهم، فقال على لسان الترجمان: «وأين عظماؤكم ومشايخكم؟»»

2

ولما استقر الفرنسيون في القاهرة أخذوا يتتبعون من بقي بها من عائلات المماليك، ويهاجمون بيوتهم، ويستولون على أموالهم، وكانوا في تنقلاتهم يستصحبون معهم المترجمين ليقوموا بنقل الحديث بينهم وبين زوجات الأمراء، وأولادهم، وخدمهم. يذكر الجبرتي في حوادث شهر ربيع الأول سنة 1213ه أن جماعة من جنود الفرنسيين ذهبوا إلى «بيت رضوان الكاشف ... وصحبتهم ترجمان ومهندس.»

تاريخ الترجمة في مصر في عهد الحملة الفرنسية · الصفحة ١٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تاريخ الترجمة في مصر في عهد الحملة الفرنسيةص ١٢