وكان لبقاء الشيخ في القصر آثار طيبة؛ فقد استطاع أن يقنع الإمبراطور بإلغاء كثير من البدع التي استحدثها أبوه أكبر، فأصدر بعد قليل أمرا ملكيا نص فيه على ما يأتي: (1)
تحريم السجود للملك. (2)
إباحة ذبح البقر وأكل لحمه. (3)
إعادة بناء المساجد المهدمة. (4)
إبطال القوانين المعارضة للشريعة الإسلامية. (5)
تعيين القضاة والمحتسبين في مختلف المدن الهندية.
وبذلك آتت حركة الشيخ أحمد التجديدية أكلها، وعاد للمجتمع الإسلامي في الهند اطمئنانه، وانتهت حركة الاضطهاد لعلماء السنة، وبدأ المسلمون يحسون الحرية التامة في القيام بشعائر دينهم. (3-4) مؤلفات السيد أحمد المجددي
وقد كتب الشيخ أحمد جملة من الرسائل في موضوعات دينية مختلفة، منها:
المبدأ والمعاد (دلهي، 1311).
رسالة تهليلية، وقد طبعت ملحقة بمجموعة رسائله «مكتوبات» وطبعت في لكناو.
معارف لدنية.
مكاشفات غيبية.
رسالة في إثبات النبوة.
آداب المريدين.
شرح رباعيات أستاذه خواجه باقي بالله.
وأشهر آثاره الفكرية جميعا مجموعة رسائله المعروفة باسم «مكتوبات» التي أرسلها إلى تلاميذه ومريديه وبعض الشخصيات الأخرى المعاصرة، لشرح كثير من الموضوعات الإسلامية التي كانت موضع جدل ومناقشة، ولا زالت هذه المكتوبات تحتل حتى اليوم مكانها الجدير بها بين أهم ما خلفه الفكر الإسلامي في الهند من تراث قديم.
2 (3-5) السيد أحمد مجدد الألف الثانية
وقد أطلق مولانا عبد الحكيم السيالكوتي بحق على الشيخ أحمد سرهندي لقب «مجددي ألفي ثاني» أي مجدد الألف الثانية، وذلك تحقيقا للحديث الشريف الذي يقول: «إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها» وقد عني المسلمون في مختلف الأقطار الإسلامية بهذا الحديث، كلما تأخرت بلادهم، أو انتشرت فيها البدع المستحدثة، فكانوا ينظرون إلى وراء، ويرون أنه لا صلاح لحاضرهم إلا بالعودة إلى ما كان عليه النبي والصحابة في العصر الإسلامي الأول، وبالعودة إلى أصول الإسلام ومنابعه الحقيقية من قرآن وسنة، وكانوا دائما يحصون أسماء من ظهر من المجددين على رأس المئين الماضية، ويرتقبون ظهور المجدد الجديد.
وقد كتب السيوطي أرجوزة أحصى فيها المجددين إلى القرن التاسع الهجري، وسماها «تحفة المهتدين بأخبار المجددين»، وجعل نفسه فيها المجدد للقرن التاسع، قال:
وهذه تاسعة المئين قد
أتت، ولا يخلف ما الهادي وعد
وقد رجوت أنني المجدد
فيها، ففضل الله ليس يجحد
ونتيجة للجهود الطيبة التي بذلها الشيخ أحمد سرهندي لمحاربة البدع المستحدثة، ولتجديد الإسلام وتخليصه من الشوائب التي علقت به؛ اعتبر نفسه واعتبره معاصروه بحق مجدد الألف الثانية، أي مجدد المئة الحادية عشرة، وقد ذاع صيته وانتشرت طريقته وآراؤه خارج حدود الهند في أفغانستان وفي أواسط آسيا. (3-6) وفاته
وتوفي الشيخ أحمد المجددي في سنة 1034ه/1624م ودفن في مدينة سرهند، ولا يزال الناس حتى اليوم يتوافدون على قبره؛ لزيارته والتماس البركة في رحابه.
وقد ازدادت شهرته ذيوعا، وكثر تلاميذه وأتباع طريقته بعد وفاته، وهم الذين يعرفون حتى اليوم باسم «المجددية»، ومما ساعد على انتشار تلاميذه وكثرة عددهم الأحوال السيئة الناجمة بعد ذلك عن سيادة السيخ، وسيطرتهم على إقليم البنجاب. (3-7) الجديد في طريقة الشيخ أحمد
ومع أن الشيخ اتصل - منذ شبابه - بكثير من الطرق الصوفية المعروفة على عهده - وخاصة الطريقة النقشبندية - فقد تحاشى الكثير من مغالاتهم، ولا سيما نزعاتهم وأفكارهم القائلة بوحدة الوجود
Pantheism ، ثم حاول في طريقته أن يقرب بين فريقي الصوفية: القائلين بفكرة التوحيد
Monotheism ، والقائلين بفكرة وحدة الوجود، وقال هو بالأخذ بفكرة وحدة الشهود، بدلا من فكرة وحدة الوجود؛ وذلك لأنه لاحظ أن الكثيرين من المتصوفة في عصره قد تأثروا بفلسفة البراهمة، وأخذوا بكثير من عقائدهم وأفكارهم، كوحدة الوجود والحلول والاتحاد وغيرها؛ ولذلك ركز الكثير من جهوده لتفنيد هذه الآراء والرد عليها، وخاصة آراء محيي الدين بن عربي في وحدة الوجود، ورسائل