تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولد أحمد في مدينة سرهند (إحدى مدن ولاية بتيالا

Pātiala

في شرقي البنجاب) في سنة 971ه / 1564م، ووالده الشيخ عبد الأحد ينتهي نسبه إلى الخليفة الراشد عمر بن الخطاب، وقد تلقى أحمد علومه الأولى على والده، ثم أتم دراسته بعد ذلك في مدينة سيالكوت

Siyālkôt .

واتجه أحمد بعد ذلك إلى العاصمة أجرا

Agra

حيث كان دائم التردد على مجالس الوزير الأول أبي الفضل وأخيه فيضي (وهما من العلماء البارزين في ذلك الوقت)، ويرجح مؤرخوه أنه كتب في هذه الفترة رسالته الصغيرة التي سماها «الرسالة التهليلية» في نقد المذهب الشيعي [وقد ترجم هذه الرسالة فيما بعد إلى العربية شاه ولي الله دهلوي،

1

وأرفق بها مقدمة تحدث فيها عن التيارات الدينية في بلاط الملك الأكبر، وعن نشاط الشيخ أحمد].

وبعد سنوات قليلة عاد إلى مدينته سرهند، وفي سنة 1008ه دخل في الطريقة النقشبندية، بعد أن أخذ العهد على أحد شيوخها وهو الخواجة

Kh

w

adja

باقي بالله (ت1012) الذي كان يقيم في مدينة دلهي في ذلك الوقت. (3-2) أحمد سرهندي وجهانجير

نشأ أحمد سرهندي في الربع الأخير من القرن العاشر للهجرة (16م) في نفس الوقت الذي كان أكبر يدعو فيه لدينه الجديد، فأخذ يرقب الأحوال، وبدأ ينظم حركة واسعة لمعارضة هذه الحركة الإلحادية، وبث أتباعه ومريديه في أنحاء البلاد، وكتب إلى قواد الجيش وكبار الموظفين ممن يأنس فيهم الرشد والإسلام الصحيح، ينبههم إلى هذا الخطر الداهم، ويحذرهم عاقبة هذه الفتنة العمياء، وما قد يكون لها من آثار خطيرة على الإسلام والمسلمين في الهند.

ولم تظهر آثار دعوته إلا بعد موت أكبر، وفي عهد ابنه جهانجير (1014-1037ه)، فقد سار هذا الابن على نهج أبيه، واضطهد علماء السنة ونكل بهم، وقرب إليه علماء الشيعة، واتخذهم بطانة له.

وعندما اشتد حماس الشيخ أحمد في معارضة الدين الإلهي وما خلفه من آثار وفي مناهضة المذهب الشيعي، وعندما نشط هو وأتباعه في دعوتهم التجديدية لمحاربة البدع والعودة بالإسلام إلى أصوله الأولى، غضب عليه جهانجير - بإيعاز علماء الشيعة ورجال القصر - واعتبر نشاطه خطرا على الدولة والعرش، وأمر بالقبض عليه، وسجنه في حصن جواليور

Gwalior ، ولكنه سرعان ما عفا عنه وأمر بإطلاق سراحه، وخلع عليه، ووصله بمبلغ من المال.

وقد اختلفت الروايات عند ذكر الأسباب التي دفعت الإمبراطور جهانجير إلى العفو عن الشيخ أحمد؛ تقول إحدى هذه الروايات: إن الإمبراطور رأى فيما يرى النائم أن الشيخ أحمد قد ظلم، وأن رجلا صالحا يقول له وهو عاض على يديه: «ويحك! قد حبست رجلا لا ترى مثله في الصلاح والورع.»

وتقول رواية أخرى - وهي أقرب إلى الصحة: إنه لم يمض على دخول الشيخ أحمد السجن إلا أيام قليلة حتى تغير الحال غير الحال، وأخذ الرجل ينفث من روحه بين المسجونين والجناة من القتلة والسارقين، ويلقي عليهم مواعظه، فإذا بهم بين يوم وليلة قد انقلبوا خلقا آخر، وبدءوا يأتمرون بأوامر الشيخ في ذلة وخشوع، ويؤدون فروضهم الدينية في أوقاتها وفي حرص شديد؛ مما أثار عجب مدير السجن وإعجابه، فكتب إلى الإمبراطور يقول له: إن هذا السجين - الشيخ أحمد - ليس كغيره من نزلاء السجن، وإنما هو في الحقيقة ملك قلما يأتي الدهر بمثله، فإن وافق السلطان أطلقنا سراحه، وأكرمناه بما يستحقه.

عند ذلك ندم جهانجير على ما صدر منه في حق الشيخ أحمد، وأمر في الحال بإحضاره إلى قصره في أجرا، ولما علم بقربه من العاصمة أرسل ابنه وولي عهده الأمير «خرم» - شاه جهان فيما بعد - لاستقباله والترحيب به، ولما دخل الشيخ أحمد على الإمبراطور حياه وحيا حاشيته بتحية الإسلام، ولم يسجد له، فحفظها الإمبراطور في نفسه، وتلقاه رغم هذا بالترحاب، وأبقاه معه في القصر لينتفع بنصائحه. (3-3) نجاح حركة السيد أحمد التجديدية

محاضرات عن الحركات الإصلاحية ومراكز الثقافة في الشرق الإسلامي الحديث · الصفحة ٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

محاضرات عن الحركات الإصلاحية ومراكز الثقافة في الشرق الإسلامي الحديثص ٧