ويكون لأمير كل بلد شوكة يقدر بها على إصلاح بلده، ولا يكون له شوكة يتمتع بسببها ويعصى على السلطان.
وينصب في كل إقليم كبير أميرا يقلده القتال فقط، يكون جمعه اثنا عشر ألفا من المجاهدين، لا يخافون في الله لومة لائم، يقاتلون كل باغ وعاد.
فإذا كان ذلك، فرضاء الملأ الأعلى أن يفتش حينئذ عن النظامات المنزلية والعقود ونحوهما؛ حتى لا يكون شيء إلا موافق الشرع، حتى يأمن الناس من كل وجه.»
4 (4-9) رسائل ولي الله كمرجع أصيل لدراسة الحالة في الهند في القرن 18، ومشروعاته واقتراحاته وجهوده لإصلاحها
هذا ما ذكره ولي الله في كتبه وتصانيفه المختلفة بطريقة ضمنية لماحة غير مباشرة، ولكن رسائله المكتشفة حديثا تعتبر وثائق خطيرة لها أهميتها القصوى لدراسة أحوال الهند وأحداثها في القرن الثامن عشر، كما أنها تكشف عن الدور الخطير الذي لعبه رجل الدين والفيلسوف المتصوف في توجيه الأحداث، وعن محاولاته الجدية لتحديد أسباب الفساد، وعن مقترحاته لإصلاح الدولة وحكامها وساستها.
المحاولة الأولى: مقترحات مقدمة إلى الملك والوزراء والأمراء
ففي خطاب من هذه الخطابات يوجه شاه ولي الله الحديث إلى الملك والوزراء والأمراء، ويبين لهم الأسباب الحقيقية للفوضى، ثم يقدم لهم مقترحاته لعلاجها؛ يقول بالفارسية ما ترجمته:
إن من المنتظر من فضل حضرتكم أنكم إذا عملتم بموجب هذه الكلمات لكانت النتيجة تقوية أمور السلطنة وبقاء الدولة ورفعة منزلتها.
ثم يلخص خطته الإصلاحية في النقط الآتية:
أولا:
يجب أن تشدد الرقابة على حصون الجات
jats
وقلاعهم، ويجب أن يلقن الأشرار درسا قاسيا حتى لا يعودوا إلى إحداث الشغب والاضطرابات.
وقد خص شاه ولي الله حركات الجات بعناية كبرى تفوق عنايته بحركات السيخ
Sikh
والمراتا
Maratha ؛ لأن الجات كانوا قريبين جدا من العاصمة، وبهذا كان لتمردهم ولنشاطهم تأثير مباشر على الأداة الحكومية المركزية.
ثانيا:
يجب أن تمتد أراضي الخالصة حتى مدينة أكبر أباد من ناحية، وحتى مدينة سرهند
Sarhind
من ناحية أخرى؛ لأن «موجب ضعف أمور السلطنة» كما يقول ولي الله: «هو نقصان أراضي الخالصة وقلة أموال الخزانة»؛ فقد تحقق لديه أنه لا يمكن أن يوجد استقرار اقتصادي ما لم تتكاثر أراضي الخالصة، وبغير هذا السبيل يصبح الإمبراطور دائما تحت رحمة حكام الأقاليم والجاجير دارية
Jagirdars (أصحاب الإقطاعات).
ثالثا:
الجاجير
Jagirs (الإقطاعات) يجب أن لا تعطى إلى صغار المنصبدارية
Mansabdars ؛ لأنهم لا يستطيعون إدارتها والإشراف عليها، ويضطرون أن يعهدوا بها إلى الملتزمين، وبهذا يتضاعف شقاء الفلاحين وتزيد متاعب الدولة.
رابعا:
يجب أن يعامل الخونة والمارقون بمنتهى الحزم، وأولئك الذين يعاونون الأعداء يجب أن يؤخذوا بالشدة، وأن ينزل بهم العقاب الصارم الرادع، وأن يجردوا من إقطاعاتهم ومناصبهم.
خامسا:
يجب أن يعاد تنظيم الجيوش، وأن تدرب تدريبا صالحا، ولتحقيق هذا الهدف الأخير تتبع الوسائل الآتية: (أ)
يراعى في الضباط أن يكونوا شجعانا وعلى ولاء تام للإمبراطور. (ب)
من بدرت منه بادرة خيانة من الأجناد يجب أن يفصل. (ج)
يجب أن تدفع رواتب الأجناد بنظام؛ لأنهم يضطرون عند تأخير رواتبهم إلى الاقتراض بالربا، وفي هذا مفسدة لهم.
سادسا:
يجب أن يستغنى عن طريقة الالتزام في جمع إيرادات أراضي الخالصة؛ لأن هذا النظام - كما يقول ولي الله - يؤدي إلى خراب الأراضي، وإلى إرهاق الرعية والفلاحين.
سابعا:
يجب أن يختار القاضي والمحتسب من بين الرجال الذين عرف عنهم النزاهة والاستقامة، ويجب أن يكونا فوق المظان والشبهات.
ثامنا:
يجب أن لا يصرف الإمبراطور والنبلاء أوقاتهم في الملاهي والمسرات، ويجب أن يتوبوا عن آثامهم الماضية، وأن يعفوا عن حياة الترف في المستقبل.