تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأنصاره والمهاجرون ديارهم **** بنصرتهم عن كبة النار زحزحوا

ومن بعدهم فالتابعون لحسن ما *** حذوا فعلهم قولاً وفعلاً فأفلحوا

ومالك والثوري ثم أخوهم **** أبوعمرو الأوزاعي ذاك المسبح

ومن بعدهم فالشافعي وأحمد *** إماما هدى من يتبع الحق يفصح

أولئك قوم قد عفا الله عنهم * وأرضاهم فأحبهم فإنك تفلح

ولاشك في أن هذه الأبيات المزيدة ليست لابن أبي داود رحمه الله , إذ جميع من رووا القصيدة من تلاميذه لم يذكروا هذه الزيادة , ومن بينهم ابن شاهين رحمه الله كما تقدم في رواية الذهبي للمنظومة من طريقه ولي س فيها هذه الزيادة , مِما يدل على أنها زيدت في القصيدة بعدُ .

ثم وَجدت أن ثلاثة من هذه الأبيات قد زادها ابن البناء رحمه الله كما نبه على ذلك السفاريني في شرحه لهذه المنظومة . قال رحمه الله في كتابه لوائح الأنوار السنية

( هذه الثلاثة أبيات وأولها قوله : وعائش أم المؤمنين , وثانيها : وأنصاره والمهاجرون ديارهم , وثالثها : ومن بعدهم والتابعون ... ليست من كلام الناظم الذي هو الإمام الحافظ أبوكر ابن أبي داود بل من كلام العلامة المحقق ابن البناء من أئمة علمائنا )(6) .

وعلى هذا فتبقى أربعة أبيات مزيدة على النظم ولا يُدرى من زادها , لكننا نقطع أنها ليست لابن أبي داود رحمه الله تعالى , ولا تصح نسبتها إليه .

أما معاني هذه الأبيات فلا شك في حسنها وأهميتها , على ضعف تراكيبها وأوزانها , حتى أن القارئ لها ليدرك بمجرد قراءتها أنها مقحمة مزيدة .

الثاني : ابن أبي داود صاحب هذا النظم إمام من أئمة السلف وعلم من أعلام الأمة مشهود له بالفضل والعلم , وبل كان رحمه الله من بحور العلم وأوعية السنة وحفاظ الحديث . وقد سبق أن أشرت في صدر هذا الشرح إلى طرف من النقول عن بعض الأئمة في الثناء عليه وبيان إمامته وفضله وحفظه وإتقانه .

جامع شروح المنظومة الحائية. · الصفحة ٩٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع شروح المنظومة الحائية.ص ٩٣