لما كان يدري من غدا متفقها **** صحيح حديث من سقيم وباطل
ولم يستبن ما كان في الذكر مجملا *ولم ندري فرضا من عموم النوافل
لقد بذلوا فيه نفوسا نفيسة ****** وباعوا بالحظ اجل كل عاجل
فحبهم فرض على كل مسلم *****وليس يعاديهم سوى كل جاهل
نسأل الله أن يجزيهم عنا وعن المسلمين خير الجزاء, وان يرفع درجاتهم في عليين , وان يجعل لهم لسان صدق في الآخرين , وان يغفر لنا ولهم أجمعين .
33- إِذَا مَا اعْتقدْت الدهْرَ يا صَاحِ هذهِ *** فأَنْت عَلَى خَيْرٍ تبيتُ وتُصْبِحُ
لما أنها الناظم منظومته وقد جمع فيه أهل أصول عقيدة أهل السنة , ختم بهذا البيت , ليؤكد فيه على أهمية هذا المعتقد , وأهمية المحافظة علية.
فقوله ( إذا ما اعتقدت الدهر... الخ ) أي : إذا كنت يا صاحبي على هذه العقيدة المأخوذة من كتاب الله وسنه رسوله صلى الله علية وسلم , ومن أهلها المتمسكين بها , المحافظين عليها فأنت على خير ما بقيت على هذا المعتقد .
( إذا ) أداة لشرط لا يستقبل من الزمان , وما ( ما ) زائدة .
( اعتقدت ) الاعتقاد مأخوذ من العقد , وهو الربط , لان أمور العقيدة لابد من ربط القلب عليها بحيث يكون الإيمان بها جازما بلا شك ولا ارتياب , فان وجد الشك والريب فما ثم عقيدة . قال الله تعالى ( إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا ) (الحجرات 15 ) أي : أيقنوا ولم يشكوا .
( الدهر ) أي مدة حياتك وطول عمرك, وفي هذا أن المعتقد لا ينفع إلا إذا بقي عليه العبد إلى أن يتوفاه الله , كما قال تعالى ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ) (آل عمران 102 ) وقال صلى الله علية وسلم في الدعاء للميت ( اللهم من أحييته منا فاحيه على الإسلام , ومن توفيته من فتوفه على الإيمان).(1)