وعرش الرحمن له قوائم كما في الحديث ( فإذا موسى اخذ بقائمه من قوائم العرش )(8) وله حملة و هم من الملائكة وعددهم ثمانية ( وَالْمَلَكُ عَلَى أَرْجَائِهَا وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ )( الحاقة17) و هناك ملائكة حافون من فوق العرش . وصفات العرش كثيرة .
ويجب الإيمان بوجود العرش ولا يجوز الخوض فيه بالتأويلات الفاسدة ، بل نومن بأنه عرش حقيقي عظيم كريم مجيد ، ونومن بجميع صفاته الواردة في القران والسنه ، ونومن بان الله مستو عليه استواء يليق بجلاله كما قال ( الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى )(طه5)
أما أهل الكلام فلا يؤمنون بالعرش بل يؤولونه بتأويلات فاسدة . وكذلك يحرفون معنى الاستواء فقوله تعالى ( الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى )(طه5) ما من كلمة من هذه الآية إلا وقد حرفها هؤلاء ، ولهم شبه بها يجحدون الاستواء من أعظمها : لو كان الله مستويا على العرش للزم إن يكون محتاجا إليه كما قال تعالى ( وَالَّذِي خَلَقَ الْأَزْوَاجَ كُلَّهَا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْفُلْكِ وَالْأَنْعَامِ مَا تَرْكَبُونَ * لِتَسْتَوُوا عَلَى ظُهُورِهِ ... )(الزخرف12-13) ولو غرق الفلك لغرق من عليه و لو سقطت الدابة لسقط من عليها ، فدل علي احتياجه إلى الفلك والأنعام والى كل ما يستوي عليه ، ثم جاءوا إلى قوله تعالى ( الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى )(طه5) ولم يفهموا من الاستواء المضاف في الآية إلى الله إلا عين استواء المخلوق وقالوا يلزم من إثبات ذلك احتياجه إلى العرش ، فبناء على هذه الشبهة التي في عقولهم ، نفوا استواء الله على العرش ، وبعد ذلك هم إما أحد خيارين : إما أن يقولوا الله ليس فوق ولا تحت ولا داخل العالم ولا خارجه ، و إما أن يقولوا الله في كل مكان ، فهم فروا من شر ثم وقعوا شرور اعظم و بلاء اشد .