هذه الأبيات تشتمل على بيان حكم مرتكب الكبيرة، وهي أول المسائل التي نشبت فيه الخلاف بين فرق الأمة. فنشأت مذاهب الخوارج والمعتزلة والمرجئة ، والناظم في هذه الأبيات بين أولا قول أهل السنه القول الحق ، ثم ذكر قول الخوارج محذرا منه ، ثم ذكر قول المرجئة محذرا منه .
بدا بقول الحق فقال ( ولا تكفرن أهل الصلاة وان عصوا ... ) ( لا ) ناهيه . والمعنى : لا تعتقد كفر أهل الصلاة وان عصوا كما في الحديث ( من صلى صلاتنا واكل ذبيحتنا واستقبل قبلتنا فهو المسلم له ما لنا وعليه ما علينا )(1) وفي قوله ( أهل الصلاة ) إشارة إلى كفر تارك الصلاة وأن من لا يصلي فهو كافر ليس بمسلم ، والأدلة على كفر تارك الصلاة في الكتاب والسنة كثيرة جدا ، قال الله تعالى ( فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ ) (التوبة11)
و قال تعالى مخبرا أن أصحاب الجحيم ( مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ * قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ) (المدثر42-43)
وروى مسلم في صحيحه عن جابر بن عبدالله – رضي الله تعالى عنهما – قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( بين الرجل وبين الكفر ترك الصلاة )(2)
و في المسند وغيره عن بريدة – رضي الله تعالى عنه – قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ( العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر )(3)
و في المسند وغيره عن عبدالله بن عمرو بن العاص – رضي الله تعالى عنهما – عن النبي صلى الله عليه وسلم انه ذكر الصلاة يوما فقال ( من حافظ عليها كانت له نورا وبرهانا ونجاة ، ومن لم يحافظ عليها لم يكن له نورا ولا برهانا ولا نجاة ، وكان يوم القيامة مع قارون وفرعون وهامان وأبي بن خلف )(4)
وروى الترمذي عن عبدالله بن شقيق قال ( كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يرون شيئا من الأعمال تركه كفر غير الصلاة )(5)