تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

( تعالى ) أي عن الشبيه والنظير أي ارتفع قدره وجل شأنه وتعاظم أن يكون له شبيه أو نظير فهو ينزه الله عن ذلك . والتعالي من العول وهو الرفعة , وهو ثابت لله ذاتاً وقدراً وقهراً .

( المسبح ) أي المنزَّه , لأن التسبيح في اللغة التزيه , وهذا التسبيح عبادة مقربة لله ورد الأمر بها في مواطن كثيرة , بل جاء الترغيب والحث على الإكثار من الستبيح في الأوقات المختلفة , ورُتِّب على القيام به في الأجور العظيمة والثواب الجزيل وفي الحديث ( من قال حين يصبح سبحان الله وبجمده مائة مرة غفرت له ذنوبه ولو كانت مثل زبد البحر )(1) , وهو كلام الحبيب إلى الرحمن كما في الحديث ( كلمتان خفيفتان على اللسان ثقيلتان في الميزان حبيبتان إلى الرحمن : سبحان الله بحمده , سبحان الله العظيم )(2) وفي الحديث ( أحب الكلام إلى الله : سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر )(3) .

وتسبيح الله يكون عما لا يليق به .

وأما المعطلة فيفهمون من التسبيح تنزيه الله عن الصفات , ولذا يقولون : سبحان الله المنزه عن الصفات , قال أحد أهل العلم ( فانظروا إلى تسبيح الجهمية كيف أدى بهم إلى التعطيل ) , فهذ التسبيح أدى بهم إلى هذا الزيغ والضلال .

ولا يجوز لمسلم أن يسبح الله عما جاءت به المرسلون , وإنما يجب تسبيح الله عما جاء به أعداء الرسل المخالوفن لهم , ولذن قال تعالى ( سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ ) أي : أعداء الرسل ( وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ )( الصافات180-181 ) نزه نفسه عما يصفه به أعداء الرسل لأنه يتضمن الشتبيه والتعطيل , وسلم على المرسلين , لسلامة ما قالوه في حق الله من النقص والعيب .

جامع شروح المنظومة الحائية. · الصفحة ٢٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع شروح المنظومة الحائية.ص ٢٧