( وربك أوضح ) القمر من مخلوقات الله ومع ذلك يراه الناس ليلة البدر عياناً بدون ضيم وضرر ونحو ذلك , فكيف بالرب الخالق تعالى ؟! فإنه أوضح من كل شيء سيراه المؤمنون بأبصارهم هياناً على الحقيقة .
قوله ( وربك ) أي : أيها المخاطًب بهذا النظم , وهو رب الخلائق أجمعين , رباهم بنعمه لا ربًّ لهم سواه ولا خالق لهم غيره .
وربوبيته لخلق نوعان :عامة و خاصة , فأما العامة بالخلق والرزق والإنعام والصحة ونحو ذلك من الأمور التي هي عام في المؤمن والكافر والبر والفاجر , وأما الخاصة فهي التربية على الإيمان والهداية للطاعة والتوفيق للعبادة وهذه مختصة للمؤمنين .
1- أخرجه النسائي في سننه برقم 1305 , وصححه الألباني في صحيح سنن النسائي برقم 1304
2- أخرجه البخاري برقم 554 , ومسام برقم 633
7- وليس بمولدٍ وليس بوالدٍ --- وليس له شِبْهٌ تعالى المُسبحُ
هذا البيت ذكره الناظم بعد إثبات الرية لله , ليبين به أن إثباتها حقيقةً لا يستلزم تشبيه الله بالمولود أو بالولد , ولا يستلزم التشبيه , لأن أهل السنة يثبتون الصفات على وجه يليق بالله تعالى , والإضافة تقتضي إلى المخلوق , فعندما تضاف الصفة إلى الله فإنها تليق بكمال الله , وإذا أضيفت إلى المخلوق فإنها تليق بضعفه ونقصه.
ومن هنا يعلم أن مقالة التعطيل أساسها التثميل , فالمعطل بلغ درجة التعطيل لما مثل , فلم يفهم من الصفة التي أضيفت إلى الله إلا عين الصفة التي يعلمها من المخلوق , فكل معطل سائر تحت هذا الوهم الفاسد كما قال أحد هؤلاء يصف المتكلمين ( أناس مضوا تحت التوهم يظنون أن الحق معهم ولكن الحق وراءهم ) , هذا ذكره الهبي عن أبي حيان في التوحيدي , ثم قال ( وأنت حامل لوئهم ) .