تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وليس بمولودٍ وليس بوالدٍ وليس له شبهٌ تعالى المسبَّح

هذا البيت مضمونه التنزيه، فالله -تعالى- يوصف بالنفي والإثبات؛ من القواعد المقررة أن الله موصوف بالإثبات والنفي، بإثبات صفات الكمال ونفي النقائص والعيوب، ومن ذلك نفي الشبيه والولد والوالد، كما في سورة الإخلاص: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ ؛ فالله -تعالى- ليس بمولود، ليس بمولود كما هو الشأن في المتولدات؛ لأنه -تعالى- لا أول له، هو الأول الذي ليس قبل شيء، المولود محدث بعد أن لم يكن، ومسبوق بغيره، والله -تعالى- هو الأول الذي ليس قبله شيء، وليس بوالد، ليس لله ولد، فالولد يكون جزء من والده والله أحد صمد، ويكون نظيرا لوالده والله -تعالى- ليس له نظير ولا شريك، لم يلد ولم يولد.

والناظم أتى بهذا المعنى في قوله: "وليس بمولود"؛ أي وليس الله بمولود، والباء أيضا عند النحويين زائدة، أي وليس الله مولودًا

وليس بمولود وليس بوالد .............................

وليس له شبهٌ" عندك شبهٌ ؟ وليس له شبهٌ، ولو قال وليس له كفؤ كان أولى ليتطابق مع لفظ القرآن، أو قال وليس له مثل ليتطابق مع قوله: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ لكن الشبه والمثل والكفؤ كلمات متقاربة.

"تعالى": أي تنزه وتقدس عن هذه النقائص، عن أن يكون له والد أو ولد، عن أن يكون مولودا أو والدًا أو له شبهٌ، تعالى الله -سبحانه وتعالى- فكلمة "سبحانه" وكلمة "تعالى" تستعملان في التنزيه، "تعالى المسبَّح" أي تعالى الله الذي هو المسبَّح المنزَّه عن كل نقص، سبحانه سبحانه: سُبْحَانَ اللَّهِ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَصِفُونَ سُبْحَانَهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ .

جامع شروح المنظومة الحائية. · الصفحة ١٤٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع شروح المنظومة الحائية.ص ١٤٣