عن ابن جريج، حدثتني حُكيمة بنت أميمة، عن أميمة بنت رقيقة قالت: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يبول في قدح عيدان، ثم يرفع تحت سريره، فبال فيه، ثم جاء فأراده فإذا القدح ليس فيه شيء. فقال لامرأة يقال لها بركة - كانت تخدم أم حبيبة جاءتها من أرض الحبشة -: (أين البول الذي كان في القدح)؟ قالت: شربته. قال: (لقد احتظرت من النار بحظار (1)) (2). ذكر أبو عمر هذا الحديث وقال: أظنّ بركة هذه هي أمّ أيمن المذكورة، والله أعلم (3).
(1) () أي: احتميت من النار بحمى عظيم، مأخوذ من الحظر وهو: المنع، ومنه قوله تعالى: (وما كان عطاء ربك محظوراً (. انظر: النهاية (ص/216).
(2) () تقدّم تخريجه في ترجمة أميمة بنت رقيقة.
(3) () وتعقبه على قوله هذا الحافظ في الإصابة (7/ 531 ت 10916) قائلاً: (خلطها أبو عمر بأم أيمن، وحمله على ذلك ما ذكر هو في صدر بركة أم أيمن أنها هاجرت الهجرتين إلى أرض الحبشة، والمدينة). ثم ذكر تعقبه عليه في أنه ذكر هجرتها إلى الحبشة الذي تقدم ذكره، ثم قال: (فظهر أن هذه الحبشية غير أم أيمن، وإن وافقتها في الاسم) اهـ.
وقد روى ابن السكن كما في الإصابة (8/ 171) بسنده عن أم أيمن قالت: كان للنبي - صلى الله عليه وسلم - فخارة يبول فيها بالليل، فكنت إذا أصبحت صببتها، فنمت ليلة وأنا عطشانة، فغلطت فشربتها، فذكرت ذلك للنبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: (إنك لا تشتكين بطنك بعدها).
وفي إسناده عبد الملك بن حصين وهو ضعيف، كما في الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي (2/ 149 ت 5205) والميزان (2/ 654 ت 5200).
وفيه أيضاً: نافع بن عطاء وهو مجهول. انظر: تهذيب التهذيب (10/ 415 ت 743).
وادعى ابن السكن اعتماداً على هذا الحديث أن أم أيمن هذه أخرى غير مولاة النبي - صلى الله عليه وسلم - واسمها بركة.
ورأى الحافظ احتمال تعدد القصة، ثم قال: (والعلم عند الله تعالى). وانظر: الإصابة (7/ 532).