عن أبيه أبي معاوية بن عبد اللات من نمر الأزد قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (الأمانة في الأزد، والحياء في قريش) (1).
(1) () ومن طريق الطبراني أخرجه أبو نعيم في معرفة الصحابة (6/ 3034 ح 3470)، وابن الأثير في أسد الغابة (6/ 291)، والحافظ العراقي في محجة القرب إلى محبة العرب (23/ 1 - 2).
والحديث في إسناده غير واحد لا يعرف. قال العراقي: (هذا حديث في إسناده جهالة، ولم أر لبعضهم ذكراً في مظان وجودهم) اهـ. وأورده تلميذه الهيثمي في المجمع (10/ 26) وقال: (رواه الطبراني: وفيه من لم أعرفهم) اهـ.
ولقوله في الحديث: (الأمانة في الأزد) شاهد من حديث عبد الله بن الحارث بن جزء الزبيدي، أخرجه الطبراني في الكبير - وليس هو في القدر الموجود منه – عن يحيى بن عثمان بن صالح، حدثنا أبي، ثنا ابن لهيعة، حدثني يزيد بن أبي حبيب، عن ابن جزء الزبيدي وهو عبد الله بن الحارث بن جزء مرفوعاً ولفظه: (العلم في قريش، والأمانة في الأنصار). ومن طريق الطبراني أخرجه العراقي في محجة القرب إلى محبة العرب (23/ 1). وأخرجه في الأوسط (6/ 366 ح 6631) من طريق عمران ابن هارون الرملي، ثنا ابن لهيعة به، إلا أنه قال: (والأمانة في الأزد). وقال: (لم يرو هذا الحديث عن عبد الله بن الحارث إلا يزيد بن أبي حبيب، تفرد به ابن لهيعة) اهـ.
وقال العراقي: (هذا حديث حسن، رواه الطبراني في المعجم الكبير هكذا، ورواه في الأوسط فقال فيه: ((والأمانة في الأزد))). وكذا حكم عليه الهيثمي في المجمع (10/ 25).
وتعقبهما العلامة الألباني في الضعيفة (4/ 94 - 95 ح 1592) بقوله: وهو ضعيف؛ لاختلاطه - يعني: ابن لهيعة -، فتحسين حديثه - والحالة هذه - لا يخلو من تساهل، على أن يحيى بن عثمان ابن صالح فيه كلام أيضاً، قال الحافظ: (صدوق، ولينه بعضهم لكونه حدث من غير أصله) هذا، وكأن الهيثمي تبع شيخه العراقي، وأنى له الحسن مع الضعف الذي بينا في سنده، والاختلاف الذي بينه العراقي في متنه بين رواية الكبير والأوسط؟! وهذا الاختلاف إنما هو من ابن لهيعة نفسه، حدث به هكذا مرة، وهكذا أخرى، كما ذكر ابن أبي حاتم في العلل (2/ 364 ح 2606) من رواية عثمان بن صالح، وقال عن أبيه: (إنما يرويه ابن لهيعة، عن موسى بن وردان، عن أبي هريرة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -) قلت: وموسى بن وردان فيه كلام أيضاً. وجملة القول أن الحديث ضعيف؛ لأن مداره على ابن لهيعة، وهو ضعيف، مع اضطرابه في سنده ومتنه، والله أعلم.