ففي الجانب الفكري اكتفت أكثر الحركات بطرح الشعارات العامة والنداءات والمقولات العاطفية التي لم تقم على دراسة موضوعية للواقع وارتباط به من أجل اصلاح خلله، بل ان التزام العموميات كان هدفا، بالنسبة لبعض الحركات وذلك حرصا من قيادتها على تجميع أكبر عدد من الأنصار، حيث لا يختلف الناس على المقولات الاسلامية العامة، ولا على امتداح وقبول ماينسب إلى الاسلام من مقولات) 1 (.
ومن المؤكد أن بعض الحركات الاسلامية قد خرجت عن هذه العمومية حيال بعض القضايا، بل وتطرقت إلى الأمور الصغيرة وحددت فيها آراء وأصدرت فتاوي دافعت عنها، ونخص بذلك حزب التحرير الاسلامي الذي نشر مشروع دستور اسلامي منذ الخمسينات، وتعرض بالنقد لمشروع الدستور الايراني سنة 1979، وفي معرض نقده أظهر تبنيه الآراء في فضايا سياسية واجتماعية محددة. وأعتقد أن هذا العمل يمثل توجها ايجابيا من حيث مبارحته للعموميات، وللتحويم حول القضايا من بعيد، واقدامه على الامساك بهذه القضايا واتخاذ موقف منها. ومع ذلك فان هذا التوجه لم يكن قاعدة عامة التزمها عن وعي حيال كل القضايا.
فمن قبيل الشعارات اصرار حزب التحرير في الدستور الذي اقترحه الدولة الخلافة المنتظرة على أن اللغة العربية وحدها لغة الاسلام، وهي وحدها التي تستعملها الدولة، وعلى أن نظام الحكم في الاسلام (نظام وحدة وليس نظاما اتحاديا، ويماثل ذلك الوعد بضمان «اشباع جميع الحاجات الأساسية لجميع الأفراد فردا فردا اشياعا كليا، وان يضمن تمكين كل فرد منهم من اشباع الحاجات الكمالية على أرفع مستوى مستطاع. (المواد 8 و 19 و 121 ط 1979). هذا في الوقت الذي لا يجيز الحزب الا أن تكون في العالم الاسلامي كله سوي دولة واحدة تشمله ويحكمها الخليفة المنتظر، انها أحلام جميلة دون شك.