وفي الوقت نفسه تحررت حركات التبشير المسيحي الأوروبية والامريكية من خوفها إزاء المسلمين. كانت هذه الحركات قد وفدت الى إقطارنا منذ منتصف القرن التاسع عشر، وكانت وقتها تنشط بين المسيحيين الشرقيين» من مواطنينا، سعيا لأن تبنى لها قواعد بشرية موالية لها، وقد أثار ذلك المسيحيين الشرقيين وحفزهم لمقاومة هذا النشاط. ولم تكن هذه البعثات في ذلك الوقت تجرؤ على أن تقترب بنشاطها من المسلمين، هذا البحر الواسع الذي اذا هاج فقد يبتلع تلك البعثات في قراره السحيق ويزيد المسلمين غضبا وحدة في مقاومتهم أي نفوذ غربي.
ولكن تغير هذا الموقف بعد الحرب العالمية الأولى، اذ انتقص عقد الخلافة الاسلامية ونشأت نظم علمانية في بلادنا وتبنت قيادات دولنا وقيادات حركائنا الوطنية هذه النظم الوافدة، وبات الاسلام مجردا من سيفه بعيدا عن سياسة الحكومات. وكل ذلك شجع حركات التبشير ان تعمل بين المسلمين، وانعكس ذلك في مؤتمر المبشرين بالقدس في 1924 الذي ارتفع فيه شعار: «تنصير العالم في جيل واحد».
وقد قوبل هذا النشاط بصدود شديد من المسلمين. وإن الأفراد المعدودين القليلين جدا الذين استجابوا لبعثات التبشير بسبب يتم أو مرض، سواء في مصر أو في بلاد الشام أو في تركيا، هذه الحالات المحدوده قد أقامت أعاصير احتجاج بين المسلمين، وحفزت روح المقاومة في الجسد الاسلامي
الكبير،
ورغم هذه الصحوة للروح الاسلامية، سياسات الصهاينة اليهود في أرض فلسطين. وفلسطين ارض القدس والمسجد الأقصى، وهي أن أهاجت الحس العربي فانها تثير معه وأقوى الحس الاسلامي، تجاه بلد فيه أولى القبلتين ونالت المساجد التي يشد اليها الرحال، وفيها معراج البراق.