ثم هناك أيضا رد الفعل الاسلامي إزاء ما اتخذته السلطات الفرنسية في المغرب العربي من اجراءات العزل البربر المغاربة عن الاسلام وابعادهم عن احكام الشريعة الإسلامية.
في هذه الظروف، واستجابة لها ظهر الشيخ حسن البنا بحركة الاخوان المسلمين في مصر عام 1928. لقد سبقت جمعية الشبان المسلمين (1927) ظهور حركة الإخوان، وقام عديد من رجالات الدعوة الاسلامي بدورهم من قبل، ولكن حسن البنا وجماعته كانا هما الاستجابة الأكثر وضوحا والأكثر تبلورا لمتطلبات الحركة الاسلامية في ذلك الوقت،
والينا والاخوان ليسوا فكرا فقط ولكنهم حركة وموقف، واساسهم فكرا وحركة وموقفا هو «شمول الاسلام»، أي الدعوه للاسلام الشامل لكل أوضاع الكون والمجتمع والفرد، وللاسلام الجامع لكل أطراف الحياة المهيمن على كل أحوال البشر عقيدة وشريعة وسلوكا، وبالعقيدة تتحدد للانسان نظرته إلى الكون وموقعه فيه، وبالشريعة تتحد له نظرته للمجتمع وموقع الفرد بين الجماعة والتوازن الواجب بين الحقوق والواجبات بين الناس، وبالسلوك نتحدد له أسس نظرته إلى غيره من الأفراد والجماعات وأساليب تعامله مع غيره وتكوينه الوجداني.
ان التأكيد على هذا المعني الشامل هو ما به تمثلت الاستجابة الاسلامية الصحيحة التي تطلبها الواقع، عندما اتجهت حركة المجتمع إلى إضمار الاسلام وحصره في نطاق العلاقة الباطنية بين الفرد وربه، وعندما ظهرت العلمانية لتقيد الاسلام في حدود العبادات وتعمل على إقصائه عن أن يكون مهيمنا على نظام المجتمع وحاكما لعلاقاته.
أن ذلك لا يعني أن الدعوة کانت رد فعل الواقع معين فقط، ولكنه يعني أن أي كيان حي وكبير كالاسلام، عندما يلقى تحديا لأي من جوانبه أو