في الجزيرة، وحتى حركة مصطفى كامل في مصر تنتمي إلى هذا الاتجاه الذي لا يفرق بين الاسلام وبين حركات مقاومة الاحتلال والاستبداد. ولم تكن التكوينات الثقافية والاجتماعية المتأثره بالفكر الغربي، لم تكن تتجاوز بعض النخب السياسية من كبار رجالات المجتمع ذوي المناصب الكبيرة، ولكن ما البثت هذه التكوينات أن اتسعت وتکاثر ناسها، بسبب نظام التعليم الحديث الذي لم يكتف بادخال العلوم الحديثة في الصنائع وفنونها كالفيزياء والكيمياء وغيرهما، ولم يكتف بادخال اللغات الأوروبية، ولكنه نظام اسس على نمط علماني يفصل علوم الدين عن علوم الدنيا وهموم على أساس من فلسفات الغرب. والسبب الثاني يتعلق بانتشار الفكر الأوروبي الفلسفي والاجتماعي ونظرياته بين صفوة المثقفين المتخرجين من هذه المدارس أو من المبعوثين الى الخارج. ثم هناك سبب ثالث يتعلق بوجود المجلات الشهرية والكتب التي بدات تظهر لتروج لهذه الافكار وتقيم قواعد احلال فكري ونظري تعارض أسس الفكر الاسلامي التقليدي.
ولم تكد تنتهي الحرب العالمية الأولى (1814 - 1818) حتى كانت الدولة العثمانية قد صفيت: وحل محلها دولة تركيا الحديثة التي ألغت الخلافة الاسلامية واتخذت اجراءات بالغة الحدة لتصفية كل أثر للاسلام في تلك الديار، كنظام للحياة واساس للشرعية الاجتماعية والسياسية فيها. وكان لذلك وقع الصدمة الشديدة على المسلمين في العالم أجمع، لا الما من ذهاب دولة بني عثمان ولكن ألما من تلك الظروف التي نقضت عقد المسلمين وشتت شملهم، فلم يعودوا يرون جهة أو هيئة يتجهون اليها كجامع لهم. وفي الوقت نفسه إحتلت القوات الأوروبية ما كان لم يحتل بعد من ارض العرب والمسلمين واقتسموها فيما بينهم، وخاصة أرض الشام والعراق کا سبقت
وفي هذا الوقت ظهر عديد من الحركات الوطنية في العالم الاسلامي