تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

انبثاقا من القديم انما ابقوا القديم على حاله من القدم، فکرا ومؤسسات ورجالا، ابقوه على رکوده، وانشأوا بجانبه المؤسسات الجديدة برجال آخرين وفکر آخر، ولم يجر ذلك منهم استجابة لضرورات السرعة في التنفيذ فقط، ولكنه جرى تجنبا للخلاف والصراع مع مؤسسات تقليدية كانت هي نفسها من ركائز الحكم ومن اعمدة قيامه ودعامات استقراره. وذلك سواء في الجيش أو في التعليم او في الفكر او الادارة المدنية.

فبقي الجيش القديم وانشئت بجواره فرق جديدة، وبقى التعليم التقليدي واقيمت بجانبه مدارس حديثه وهكذا، وصار هذا الازدواج منهجا وتقليدا، سواء في السياسات المنفذة او في بناء عقلية الحكام المصلحين في بلادنا. ثم صار منهجا ترسم على وجه التلقائية في انفاذ مطالب الاصلاح في المجالات المختلفة.

وثمة ملاحظتان يمكن الإشارة إليها هنا؛ فإن هذا الازدواج الذي حدث بين المؤسسات القديمة والحديثة، لم يكن من شأنه وحده أن يقيم صدعا في الجماعة أو في البيئة الاجتماعية أو الهياكل الفكرية، لو أن الأمور جرت على منوالها، كان الأرجح ان يتفاعل الطرفان ويتبادلون التغذية على المدى الزماني الأطول، ولكن الذي حدث انه ما أن ظهر هذا الازدواج حتى بدأ يتسرب الينا النفوذ الأوروبي في الكثير من المجالات والأنشطة. ووجد هذا النفوذ فيها وفد علينا من مؤسسات غربية كالبنوك ومن نظم التعامل القانوني ومن فكر وعقائد. ووجدت هذه المؤسسات والنظم والافكار الوافدة، وجدت في الازدواج الحادث ظرفا مواتيا ورؤوس جسور لتلك النظم والافكار الوافدة، فسرعان ما ضلت هذه المؤسسة الحديثة وصرفتها عن هدفها الأصلي الخادم لحركة المقاومة الحديثة ضد مخاطر الغزو الغربي ووجهتها وجهة التلقي والتابعية والتثبيت للنفوذ الغربي بعامة. وتضرب لذلك المثل بالمقارنة السريعة المدارس محمد علي الحديثة التي أنشئت لتغذي

إيران والخليج · الصفحة ١٢٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إيران والخليجص ١٢٤